أيها الإخوة الكرام ، هناك تعبير معاصر ، يقول لك أحدهم : الكرة في ملعبك ، أو الكرة في ملعب خصمك ، بشكل دقيق ، لو أن واحداً تلقى ضربةً بعصا ، هل من العقل أن يحقد على العصا ؟ يكون أحمق ، على من يحقد ؟ على من ضربه بالعصا ، فإذا كانت الطغاة في الأرض عصياً بيد الله ، والله كامل كماله مطلق ، معنى ذلك الكرة عندي ، المشكلة معي ، لولا أنني أستحق هذا التأديب من هذا القوي لما سلطه الله علي ، لولا أنني أرتقي بهذا القوي صابراً ، أو موحداً ، أو مستغفراً لما سلطه علي ، هناك حكمة بالغة ، هذه الحكمة تلخص بقول القائل : لكل واقع حكمة ، لأنه لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد الله ، ليس من وحدانيته ، وليس من ألوهيته أن يقع في ملكه ما لا يريد ، ليس معنى أراد أنه رضي بهذا الذي وقع ، لكن الإنسان مخير معنى أراد لا تعني أن الله أمر بهذا الذي وقع ، أراد ولم يأمر ، أراد ولم يرضى ، ومعنى أراد أنه سمح ، لأنك مخير ، هويتك مخير عنده ، والتخير يعني أنك تنطلق إلى ما تريد بقوة الله عز وجل ، ما دام الله أعطاك قوةً كي تفعل ما تريد ، فإذا كان الذي أردته سيئاً ، وأعطاك قوةً أي سمح لك أن تفعل هذا لحكمة يعلمها الله ، ولخطة استوعبت خطة هذا القوي ، هذا هو الإيمان ، لكل واقع حكمة ، لذلك لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع ، لو كشف الغطاء كما قال سيدنا علي : ما ازددت يقيناً ، هذا التوحيد يذيب الهموم ، الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ، هذا التوحيد يذيب الأحقاد ، هذا التوحيد صحة ، لأن الشدة النفسية الآن وراء الأمراض كلها ، الآن يكاد يتداخل الطب النفسي بالطب الجسمي ، كلما تقدم العلم كشف أن الخلل الذي يصيب العضوية سببه شدة نفسية .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي