تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ، هناك تعبير معاصر ، يقول لك أحدهم : الكرة في ملعبك ، أو الكرة في ملعب خصمك ، بشكل دقيق ، لو أن واحداً تلقى ضربةً بعصا ، هل من العقل أن يحقد على العصا ؟ يكون أحمق ، على من يحقد ؟ على من ضربه بالعصا ، فإذا كانت الطغاة في الأرض عصياً بيد الله ، والله كامل كماله مطلق ، معنى ذلك الكرة عندي ، المشكلة معي ، لولا أنني أستحق هذا التأديب من هذا القوي لما سلطه الله علي ، لولا أنني أرتقي بهذا القوي صابراً ، أو موحداً ، أو مستغفراً لما سلطه علي ، هناك حكمة بالغة ، هذه الحكمة تلخص بقول القائل : لكل واقع حكمة ، لأنه لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد الله ، ليس من وحدانيته ، وليس من ألوهيته أن يقع في ملكه ما لا يريد ، ليس معنى أراد أنه رضي بهذا الذي وقع ، لكن الإنسان مخير معنى أراد لا تعني أن الله أمر بهذا الذي وقع ، أراد ولم يأمر ، أراد ولم يرضى ، ومعنى أراد أنه سمح ، لأنك مخير ، هويتك مخير عنده ، والتخير يعني أنك تنطلق إلى ما تريد بقوة الله عز وجل ، ما دام الله أعطاك قوةً كي تفعل ما تريد ، فإذا كان الذي أردته سيئاً ، وأعطاك قوةً أي سمح لك أن تفعل هذا لحكمة يعلمها الله ، ولخطة استوعبت خطة هذا القوي ، هذا هو الإيمان ، لكل واقع حكمة ، لذلك لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع ، لو كشف الغطاء كما قال سيدنا علي : ما ازددت يقيناً ، هذا التوحيد يذيب الهموم ، الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ، هذا التوحيد يذيب الأحقاد ، هذا التوحيد صحة ، لأن الشدة النفسية الآن وراء الأمراض كلها ، الآن يكاد يتداخل الطب النفسي بالطب الجسمي ، كلما تقدم العلم كشف أن الخلل الذي يصيب العضوية سببه شدة نفسية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٩٦