هؤلاء الخبثاء يتكلمون كلاماً ظاهره مقبول ، وباطنه غير مقبول ماذا قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام ، [وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ] ، يطلبون منه أن يستمع منهم ، دون أن يكون مأموراً تعظيماً لمقامه ، لكنهم قصدوا أنهم سوف يسمعونه كلاماً لا يسمعه من صحابته ، سوف يقذعون في القول ،[وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ] ، إذا عاتبتهم يقولون : نحن قصدنا تعظيم مقامه ، يعني اسمع منا غير مأمور ، ألا يقول العرفاء في الاحتفالات : إلى كلمة من فضيلة فلان فليتقدم غير مأمور، هنا ادعوا أن يقصدون ذلك ، [وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ] ، ولكنهم أرادوا أن يقولوا : واسمع يا محمد كلاماً لا ترضاه ، كلاماً فيه قسوة ، وفيه اتهام ، [وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا] ، وراعنا ؛ يعني ارفق بنا ، وقد يستخدم العامة هذه الكلمة في البيع والشراء ، من الرعاية ، من التلطف ، من الاعتناء ، من الرفق ، [وَرَاعِنَا] ، لكن في لغتهم العبرية كلمة سيئة جداً ، لذلك قال الله عز وجل:
( سورة البقرة الآية : 104 ) .