يعبدون شهواتهم من دون الله ، والإنسان في الأصل إما يقبل على حقيقة أو على عبادة ، أو على عمل صالح ، وإما أن يقبل على شهوة ، [وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ] ، الآن هناك أساليب يفعلها الخبثاء يأتون بكلام ظاهره مقبول ، وباطنه مرفوض .
يروى أن خياطاً اسمه زيد ، كان كريم العين ، أيْ فقد أحد عينيه ، كان أعورَ ، وخاط ثوباً لشاعر فلم يعجب الشاعر هذا الثوب فقال : والله لأهجونه ببيت لا يدرى هو أمدح أم ذم ، قال :
خاط لي زيد قباء ليت عينيه سواء
يا ترى يقصد أن تكون العين الكريمة بصيرة ، دعوة له بالشفاء ، أم أراد أن تكون العين السليمة كالكريمة دعوة له بالهلاك .
خاط لي زيد قباء ليت عينيه سواء
هذا الأسلوب اسمه أسلوب التورية ، معنى ظاهر مقبول ، ومعنى باطن مرفوض ، هو إذا عاتبته يدعي أنه قصد المعنى الظاهر .
يا سيداً حاز لطفاً له البرايا عبيد
شاعر يمدح أميراً قال له : أنت الحسين ، يعني مقامك كمقام الحسين ، جفاك فينا يزيد ، ابن معاوية الذي أوقع بيننا العداوة والبغضاء هو يزيد ، ولسنا نحن ، هو ماذا يقصد ؟ أنت لست حسناً لكنك حسين ، تصغير وتحقير ، وجفاك فينا يزداد مع الأيام ، لم يقصد يزيد الاسم ، قصد يزيد الفعل .
أنت الحسين جفاك فينا يزيد .