تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أيها الإخوة الكرام ، هذه نقطة دقيقة جداً فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، في الدنيا متاعب ، في الدنيا أمراض ، في الدنيا تقدم في السن في الدنيا عجز أحياناً ، في الدنيا فقد بصر ، في الدنيا أمراض وبيلة ، في الدنيا زوجة سيئة تخرج من جلدك منها ، واحد سأل شيخًا : يا سيدي ، إذا سمح الله لنا بدخول الجنة ما حكم زوجاتنا ؟ قال : هي معكم ، قال : أعوذ بالله ، أنا أردت الموت لأخلص منها ، هذه طرفة ، أنت في الجنة تعيش مع المسبب ، مع مانح الجمال ، مع مانح القوة ، مع مانح اللطف ، لذلك الجنة هي العطاء الحقيقي ، والدنيا أحقر من أن تكون عطاء الله عز وجل ، لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء .

( سورة آل عمران ) .

( سورة إبراهيم ) .

أيها الإخوة الكرام ، أعيد هذا كثيراً طمأنةً لكم ، أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل ، لأن الدنيا دار عمل ، قد تجد إنسانًا في أعلى درجة من الكفر ، ويهدد العالم كله مثلاً ، وليس ملتزماً بشيء ، يسفك الدماء ، ويقتل الأبرياء ، ويستغل إلخ ....

لكن الآخرة دار جزاء ، فأسماء الله تعالى كلها محققة في الدنيا ، إلا اسم العدل ، محقق جزئياً ، الله يعاقب بعض المسيئين ردعاً لبعض المسيئين ، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعاً لبقية المسلمين ، ولكن تسوية الحسابات ، ولكن الحساب الختامي ، ولكن الرصيد يؤدى يوم القيامة ، لذلك يقول الله عز وجل :

( سورة آل عمران الآية : 185 ) .

هذه دار عمل ، لو كنت فقيراً ، لو كنت لا سمح الله مريضاً ، لو كنت في الدرجة السفلى من المجتمع ، وكنت مطيعاً لله :

( سورة الواقعة ) .

هذه الحقيقة ، لذلك أيها الإخوة ، ورد في بعض الآيات يقول الله عز وجل :

( سورة مريم الآية : 71 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٧٠