من أودع لهذه الأطعمة طعمها المحبوب ، هذه التفاحة شكلها جميل ، قوامها يتناسب مع أسنانك ، ليست في قوام الفولاذ ، طيبة ، رائحتها عطرة ، طعمها طيب ، مذاقها حلو ، مفيدة ، فيها معادن ، فيها حديد ، فيها بروتينات ، فيها فيتامينات ، من أودع هذه الخصائص في هذه التفاحة ، إذاً الله عز وجل أعطانا كل شيء .
فلذلك أيها الإخوة ، [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ] ، هذا الذي يبحث عن هدفه الأخروي يسعى في الدنيا إلى أن يكون منضبطاً وفق منهج الله عز وجل ، أنت في الدنيا تعيش مع الأسباب ، طفل جميل جداً يملأ البيت بهجة، الزوجة ترتاح له ، يقول عليه الصلاة والسلام : ((إن نظرت إليها سرتك ، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك ، بمالك ونفسها ، وإن أقسمت عليها أبرتك)) .
هذا الماء الذي تشربه لا لون له ، ولا طعم ، ولا رائحة ، لو كان بطعم الورد لأخرجتك من جلدك ، لو كان بأي طعم لما يحتمل ، فجعل الله نعمة عظمةً لنا .
إذاً أنت تعيش مع الأسباب ، لكنك في الجنة تعيش مع المسبب ، مع الخالق ، وشتان بين خالق ومخلوق ، ورد في بعض الآثار والأحاديث أن المؤمن يوم القيامة ينظر إلى وجه الله الكريم فيغيب خمسين ألف عام من نشوة النظرة ، أنت في الدنيا تعيش مع الأسباب ، وكلما ارتقت حياتك تأتي بالأشياء بأمر ، بهاتف ، بكبسة زر ، لكن في الآخرة أي شيء تشتهيه تراه أمامك .
( سورة الزمر ) .
( سورة الزخرف الآية : 71 ) .
يمكن أن تأكل في الدنيا تفاحتين فتشعر بثقل ، لك أن تأكل في الجنة مليار تفاحة ولا تشعر بثقل ، نمط الجنة نمط آخر ، تعيش في الجنة مع مسبب الأسباب ، أما في الدنيا تعيش مع الأسباب.