ثمة حوار مع سيدنا علي رائع ، قيل للإمام علي كرم الله وجهه : أعرفت ربك بمحمدٍ ، أم عرفت محمداً بربك ؟ يقول : لو عرفت محمداً بربي لما احتجت إلى رسول ، ولكن عرفت ربي بربي ، وجاء محمد ليبلغني مراد ربي ، الرب موجود ، لكن ماذا يريد منك ؟ الرسالات السماوية فحواها مراد الله لنا ، يعني يا عبادي توبوا إليّ ، يا عبادي استقيموا على أمري ، يا عبادي كونوا صادقين ، يا عبادي كونوا أمناء ، يا عبادي افعلوا أعمالاً صالحة ، تأهلكم لجنة عرضها السماوات والأرض .
أيها الإخوة الكرام ، المشكلة الآن أن معظم الناس يعيشون غايات قريبة ، همه شراء بيت همه الزواج ، همه دخل ، هذه همومهم ، ولكن نخبة البشر تعيش غايات بعيدة الإنسان يأتيه الموت قبل أن يتزوج ، ويأتيه الموت قبل أن يحقق أهدافه ، إذاً هذا الهدف غير صحيح ، لأنه يحقق أو لا يحقق ، لكن ما هو الهدف الذي يجمع الناس جميعاً بكل فئاتهم ؟ إنه الموت ، إنه الدار الآخرة ، من هم أعقل الناس ؟ من هم أذكى الناس ؟ من هم أنجح الناس ؟ من هم أشدهم فلاحاً ؟ هو الذي عرف الهدف الأخير ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام : ((الْكَيّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنّى عَلَى اللَّهِ)) .
[ أخرجه الأحوذي عن عبد الله بن عبد الرحمن ] .
يا إخوتنا الكرام ، الناس على اختلاف مللهم ، ونحلهم ، وانتماءاتهم ، وأديانهم وأجناسهم، وأعراقهم ، وأنسابهم ، ومذاهبهم ، وطوائفهم ، في القرآن لا يزيدون عن فئتين ، لا يزيدون عن نموذجين لا ثالث لهما ، النموذج الأول هو النموذج الذي صدق أنه مخلوق للجنة ، هنا المشكلة ، أهداف الناس جميعاً أهداف دنيوية ، بينما المؤمن هدفه الآخرة .
( سورة الإسراء ) .
( سورة الأعراف ) .
( سورة القصص الآية : 83 ) .