[وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ] ، ما ذكر الرضاعة الصناعية ، ما ذكرها بالقرآن " [وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى] ، لا بد أن يكون الحليبُ من أم مرضع ، الطفل يأتي إلى الدنيا كل شيء ميسر ، له أم تحرص عليه ، له أب يحدب عليه ، [أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ]، الهواء يجدد بشكل مستمر ، الماء الطعام الشراب ، الثروات الباطنية ، هذه الأرض فيها كل شيء ، أيقبل إنسان أن هذا الشيء كله حدث بلا خالق ، مثل بسيط ، لو أنك في الصحراء تمشي لا سمح الله ولا قدر ، ونفذ زادك ، وضللت الطريق ، ونفذ شرابك ، وأصبح الموت محققاً ، أخذتك سنة من النوم من شدة البكاء والخوف والقلق ، واستيقظت فرأيت مائدة فيها ما لذ وطاب ، فيها من أنواع الطعام في الصحراء ، فيها من كل ألوان الشراب ، ألا تسأل من جاء بهذه المائدة ، فالإنسان يؤمن بالله بفطرته ، كل شيء في الكون يدل على الله عز وجل ، لكن الله سبحانه وتعالى يرسل الرسل كي يعلمنا مراده ، ماذا ينبغي أن نفعل ، فطرتك وعقلك ينبآنك أن لهذا الكون إلهاً عظيماً ، أن لهذا الكون قوة وراءه ، الوحي ينبئك أن هذه القوة العظيمة هي الله ، وأن هذه القوة العظيمة خلقتك بسعادة إلى أبد الآبدين ، وأن هذه القوة العظيمة صممت الدنيا على أنها دار عمل ، ولأن هذه القوة العظيمة تتصف بالصفات الفضلى ، ولها أسماء حسنى، إذاً كأن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله وأنبياءه ليعطينا مراده ، أما إيماننا به فهو إيمان فطري .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي