تصلي ، الآن الفقهاء وسعوا كلمة : [فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً] ، كما قلت قبل قليل إما عدمه جملةً ، أو عدم بعضه ، معك ماء للشرب هذا عدم بعضه ، أما عدمه جملةً فليس هناك أثر للماء ، وإما أن يخاف فوات الرفيق ، أنت مسافر مع مجموعة يركبون الخيول ، أو يركبون الدواب ، فإذا ذهبت لإحضار الماء ، والوضوء والصلاة فات الركب ، وضللت عنهم ، فإن فوات الرفيق أيضاً يجيز التيمم ، أو أن رجلا مطلوب ظلماً ، فإذا ذهب إلى جلب الماء ألقي القبض عليه يجوز أن يتيمم ، أو يخاف في طريق لصوصاً أو سباعاً ، أو قطاع طرق ، أو وحوشًا مكان الماء ، أو خاف فوات الوقت ، أو خاف عطشاً على نفسه ، أو على غيره ، وكذلك لطبيخ يطبخه لمصلحة بدنه ، هذا كله يجيز له التيمم مكان الوضوء ، والتيمم مكان الاغتسال .
الآن مريض أمامه ماء ، لكنه مشلول لا يجد من يأتيه بالماء ، البيت فيه ماء ، لكنه قعيد الفراش ، هذا أيضاً يجوز له الشرع أن يتيمم ، أو يخاف من ضرره ، أو يخاف سعره المرتفع إذا كان يشترى .
أيها الإخوة ، يقول عليه الصلاة والسلام : ((جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا)).
وهذا من خصائص المسلمين ، الأرض كلها مسجد ، وترابها الطيب ، وكله صالح للتيمم، معنى تيمموا ؛ أي اقصدوا ، يممت وجهي تلقاء مدين ، يممت وجهي تلقاء حلب مثلاً ، التيمم القصر ، كأن الله عز وجل يقول : [فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا] ، يعني وجه الأرض ، صخرًا ، رخامًا ، ترابًا طاهرًا ، [فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا] .
ثم يقول الله عز وجل : [فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ] ، في آية ثانية في سورة المائدة :
( سورة المائدة الآية : 6 ) .