تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، أما كلمة [لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ] ، تفيد اللقاء الزوجي على خلاف بين العلماء ، فبعضهم قال : المباشرة فقط ، وبعضهم قال : المس فقط ، وبعضهم الآخر قال : اللقاء الزوجي المعروف، ففي هذه الحالات الثلاث ، [فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا] ، تعريف المرض قبل أن نتابع الآية خروج الجسم عن حد اعتداله ، كل إنسان إذا عملت أجهزته عملاً طبيعياً يشعر براحة ، وخفةٍ ، ويستخدم حواسه ، ويستخدم جوارحه ، ويستخدم أعضاءه وأجهزته استخداماً صحيحاً ، إذا أصاب الجسم خلل ينتقل إلى حالة ثانية ، الآن ، [فَتَيَمَّمُوا] ، يعني هذه عبادة ، أنت حينما لا تجد الماء لابد أن تدخل في الصلاة بعمل آخر ، والعبادة تكليف من الله عز وجل ، والصعيد هو وجه الأرض ، فينبغي أن يكون طيباً ، والطيب كما قال بعض الفقهاء التراب الذي ينبت ، لا التراب النجس ، ولا التراب المجلوب ، تراب الأرض ، أو صخر الأرض ، التراب أو الصخر، أو الحائط أحياناً شيء من الأرض ، [فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا] ، يجب أن يكون هذا التراب طاهراً، [فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ] ، أيْ اضرب ضربةً تمسح بها وجهك ، وضربةً أخرى تمسح بها يديك ، هذا هو التيمم ، والتيمم من رخص الله عز وجل للإنسان ، لأن الصلاة كما قلت وأقول دائماً : فرض متكرر ، لا يسقط بحال ، في حالات كثيرة معك ماء ، ولكن لا يكفي لوضوئك وشربك ، والشرب أولى ، معك ماء ، ولكن لا يكفي لوضوئك وطبخ طعامك ، الطبخ أولى ، أو وجدت ماء ولا سبيل إليه ، ماء في قعر بئر ، ولا تملك حبلاً ولا دلواً ، أو كان سعره فوق طاقتك ، ولا تملك ثمنه ، الفقهاء عددوا حالات كثيرة جداً عندئذٍ يسقط الوضوء ، ويجزئ التيمم، أو يسقط الغسل ، ويجزئ التيمم ، حتى إن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يرى أنه إذا علم أن الماء في الحضر مع خوف خروج الوقت الصحيح ، وأردت جلب الماء فينبغي أن تتيمم ، وأن

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٥٣