تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، السكران لا يعلم ما يقول ، لأن السكر إغلاق للعقل ، والعقل مناط التكليف ، حدثني أخ قال : التقى بموظف في مستوى عال جداً من الحكمة ، والوقار ، والهدوء ، والذكاء ، ثم كانوا في جلسة ، فشرب الخمر هذا الموظف ، فتكلم كلاماً لا يمكن أن يتكلمه إنسان عاقل على وجه الأرض ، فضح نفسه ، تحدث عن خصوصياته ، تحدث عن علاقاته الآثمة ، تحدث ، و تحدث ...! لأن السكران معطل عقله ، وكأن شيئاً سد عليه عقله ، وكأن تدفق الأفكار سدت بالسكر .

تروي بعض الكتب أن إنسانًا خيِّر بين أن يسكر ، وبين أن يزني ، وبين أن يقتل ، فتوهم أن السكر أهون هذه الأشياء ، فسكر ، فزنى ، وقتل بعدها ، وكم من إنسان كان ثملاً فدخل إلى بيته وقتل كل أطفاله ، ثم حينما صحا قتل نفسه ، السكر ضياع العقل ، لذلك ورد في بعض الآثار أن الشر كله جمع في بيت ، فكان مفتاحه السكر .

أيها الإخوة ، بعض الدول الأجنبية حرمت الخمر في الثلاثينات ، قرأت بحثاً حول هذا الموضوع دهشت له ، أنفقت مئات الملايين توعيةً للناس ، طبعت آلاف النشرات ، ومئات الكتب ، وأدخل السجن مئات ألوف الأشخاص ، ومع ذلك لم تستطع هذه الدولة أن تحرم الخمر ، بل تفاقم شرب الخمر سراً ، بل صنعت سفنٌ ذات جدارين كانت الخمور تهرب بين جدرانها ، فلما يئسوا من تحريم الخمر أطلقوه ، هذا الأمر كان في الثلاثينات ، سبحان الله عند المسلمين الأمر غير ذلك ، لا يفكر مسلم من عامة المسلمين لا أقول من خاصتهم ، ولا أقول من مجتهديهم، لا يفكر مسلم من عامة المسلمين أن يشرب الخمر ، إلا إذا كان خارجاً عن الملة ، أو غارقاً في المعصية والإثم ، وهؤلاء بالنسبة لمجموع المسلمين قلة ، وحينما يكون الآمر هو الله لا يمكن أن تخالفه .

مرة ضربت مثلا ، ممنوع أن تتكلم بهاتفك المحمول ، وأنت تقود السيارة ، هذا المنع مرتبط بالشرطي فقط ، فإذا لم يوجد الشرطي تتكلم .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٤٨