تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يقول الله عز وجل : [وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ] ، وكأن الله عز وجل أراد هنا موضع الصلاة ، يعني لا يمكن أن تدخل المسجد جنباً إلا أن يكون عبور سبيل ، كان بعض الصحابة الكرام لهم بيوت مطلة على المسجد ، فإذا أراد أن يجلب الماء للبيت، وكان جنباً ، فلا بد أن يخترق المسجد ، فجاء هذا الحكم ، أنه يجوز للجنب أن يمر في المسجد مروراً عابراً لا إقامةً ولا صلاةً ، [وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ] ، وقد يفهم من هذه الآية أنك إذا كنت مسافراً ، وأصابتك جنابة ، ولم تجد ماء تغتسل به فلك أن تتيمم ، ولك أن تصلي ، وقد ورد عن بعض الصحابة أنه استفتي في إنسان شج رأسه ، فاحتلم في الليل ، فسأل : ألي رخصة في ترك الوضوء ؟ فقالوا له : لا ، فتوضأ فمات ، فغضب النبي غضباً شديداً ، وقال : قتلوه قاتلهم الله ، هلا سألوا إن لم يعلموا [وَلَا جُنُبًا] ، إذاً لا تستطيع أن تقرب الصلاة إذا كنت جنباً ، حتى تغتسل ، إلا إذا كنت مسافراً ، وفي السفر رخصة لك أن تتوضأ ، وأن تصلي إن لم تستطع أن تغتسل ، فإن لم تجد ماء أصلاً فلك أن تتيمم ، وأن تصلي إذا كنت مسافراً ، كنت مسافرًا ، وليس هناك ماء ساخن ، والوقت شتاء قارص ، إذاً يمكن أن تتوضأ وتصلي ، أما كنت مسافراً ، وليس معك ماء إلا للشرب إذاً يمكن أن تتيمم ، وتصلي ، فناس قالوا : لا تقربوا الصلاة ، الصلاة نفسها ، وأناس قالوا : موضع الصلاة ، أي المسجد ، والطائفة الثالثة قالت : أراد الله الصلاة وموضعها معاً ، ذلك لأن الصحابة الكرام لا يأتون المسجد إلا للصلاة ، ولا يصلون إلا مجتمعين في المسجد ، فاختلط مفهوم الصلاة مع مفهوم مكان الصلاة.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٤٧