أما حينما أمرك الله أن تغض البصر في أي مكان كنت لا يراقبك أحد تستطيع أن تخترق أمر عز وجل ، لذلك حينما يضع الإنسان التشريع ، الإنسان الذي شرع له التشريع ذكي كواضع التشريع ، فكثيراً ما يحتال عليه ، حينما وضع إلزامٌ لقائدين المركبات ألاّ يتجاوزوا المئة فوضعت أجهزة رادار تكشف الذي يتجاوزن من قيادة سياراتهم السرعة القانونية ، صنع جهاز يكشف جهاز الرادار ، فكان الذي يقود مركبته حينما يعلمه جهازه أنه بعد خمسة كيلو متر هناك جهاز رادار يخفف السرعة ، إذاً حينما يضع الإنسان تشريعاً يكون واضع التشريع عاقلا ، والذي وضع له التشريع أكثر عقلاً ، فالقضية معركة بين عقلين ، أما حينما يكون المشرع هو الله عز وجل فالأمر مختلف ، قال له : بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، قال : ليست لي ، قال : قل لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، قال : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق وأمين ، ولكن أين الله ؟! .
أيها الإخوة ، ثم يقول الله عز وجل : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا] ، انظر ، [وَلَا جُنُبًا حَتَّى تَغْتَسِلُوا] ، الحكم ، لا يمكن لإنسان جنب أن يصلي حتى يغتسل ، إلا استثناء ، [إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ] ، إذا كان ثمة ماء للوضوء فتتوضأ ، وتصلي ، وإن لم يكن هناك ماء أصلاً فتيمم وصلِّ.