تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد من أن تقبل على الله وأنت متفرغ ، أي شيء يعيق إقبالك على الله ينبغي أن تبتعد عنه ، حتى إذا جلست إلى طعام ، وقد أذن العشاء وأنت جائع ونفسك تتعلق بالطعام ، تحبه ، فيبغي أن تصلي العشاء ثم تتناول العشاء ، العبرة أن يكون قلبك فارغاً من أي شيء يحول بينك وبين الإقبال على الله عز وجل ، حتى أن بعضهم قال : الأولى في الصلاة أن تزيل كل مشوش يشوش عليك في صلاتك ، لو جاءتك رسالة ، افتحها واقرأها ثم صلي ، لو اشتريت آلةً وأنت تتساءل هل فيها هذه الميزة افتحها وادرس ميزاتها ثم صلي ، أي شيء يعيق المؤمن عن اتصاله بالله عز وجل ينبغي أن يدعه ، على كلٍ الأصل في الآية هو سكر الخمر ، [لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى] ، والعلماء قالوا : كلمة (لا تقرب) - بفتح الراء - معناها لا تتلبس بفعل الشيء ، أما (لا تقرب) بمعنى لا تقترب ، فالذي حمل الآية على لا تقرب أي لا تصلي وأنت سكران ، أما الذي حمل الآية على الاقتراب فيعني حتى مقدمات الصلاة ينبغي أن تكون فيها صاحياً .

أيها الإخوة الكرام ، ثم يقول الله عز وجل :[حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ] ، وقبل أن ننتقل إلى الفقرة التي تليها ، لو أن الإنسان ليس سكران ، لكنه غائب في همومه في الصلاة ، يحدث نفسه بحديث الدنيا ، ومشاغلها وشهواتها ، وجمع أموالها ، ومستقبله ، هذا الحديث يجعله في حكم السكران ، لأنه ما عقل عن الله شيئاً ، لأنه لا يعلم ما يقول ، إذاً الذي يصلي ، ولا يعلم ماذا قرأ في الصلاة هذا في حكم السكران ، هناك قصص كثيرة أحياناً يصلي عدد غفير من الناس وراء إمام لو أن الإمام سألهم : ماذا قرأت في الركعة الأولى ؟ ربما لا تجد من بين المئة مصلٍ إلا عددًا قليلا جداً يذكر ماذا قرأ في الركعة الأولى ، إذً ليست هذه الصلاة الذي أمر الله بها ، ليست هذه الصلاة الذي أرادها الله لنا ، قال: [حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُون] .

( سورة الفاتحة ) .

تقرأ :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٤٥