تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ، تروي بعض الروايات أن أحد الصحابة الكرام صلى بإخوانه فقرأ في الصلاة : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ، من أثر السكر ، فجاءت هذه الحادثة سبباً لنزول قول الله عز وجل : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ] ، ما بقيت ، هذه الآيات المنسوخة طبعاً ، [لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى] ، معنى ذلك مسموح بنص الآية أن يشرب الخمر بعيداً عن الصلاة ، هذه الآية منسوخة ، لا يعمل بها ، ولكن ما الحكمة من بقائها في القرآن الكريم ؟ الحكمة أن تتعلم أنك إذا أردت أن تتعامل مع إنسان شارب للخمر فينبغي أن تكون متلطفاً معه ، ليس العبرة أن تقمعه ، ولا أن تحطمه ، ولا أن توبخه ، ولا أن تضع أمامه السدود ، فهذا الذي قتل تسعاً وتسعين رجلاً ، وسأل راهباً : ألي توبة ؟ قال : لا فقتله ، والحديث في الصحاح ، ثم بين أن عالماً جليلاً قال له : لك توبة ، على أن تغادر هذه الأرض ، يعني البيئة لها أثر كبير في اقتراف الذنوب .

فسيدنا عمر كان يدعو الله ويقول : ((اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)) ، بعض العلماء وسع كلمة السكر ، وقال : إن المراد بالسكر في الأصل سكر الخمر ، إلا أن بعضهم قال: هناك سكر النوم ، ما الذي ينبئ عن معنى السكر ، أنه لا يعلم ما يقول ، فبعضهم قال : هناك سكر النوم ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ((إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإن أحدكم إذا صلى ،وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)) .

[عن عائشة رَضِيَ عنها ، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ] .

وبعضهم قال : الحاقن الذي تجمع البول في مثانته بحجم كبير ؛ هذا لا يستطيع أن يعي ما يقول ، لذلك ورد عن رسول الله صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ((لا يصلين أحدكم وهو حاقن)) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٤٤