تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية الثانية : ماذا نستنبط من هذا التدرج ؟ نستنبط من هذا التدرج أنك إذا دعوت إلى الله وقنع معك هذا الذي تدعوه ، ثم وجدته يألف شيئاً فحاول أن تقنعه أن يترك هذا الشيء بالتدريج ، لأنك لو ألزمته أن يتركه دفعة واحدة لترك الدين ، وترك التوبة ، فإذا كان تعلق الإنسان بشيء ألفه ، واعتاده تعلقاً شديداً فمن الحكمة البالغة أن تتدرج في هذا الشيء ، ليس معنى ذلك أن هذه الآيات يعمل بها الآن ، هي آيات منسوخة ، لأنه في المرحلة السادسة ، قال الله عز وجل : [لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ] ، فأوقات الصلاة متقاربة ، والسكر ضياع العقل ، فلذلك امتنع الصحابة عن شرب الخمر فيما بين الصلوات المتقاربة ، ولم يتح لهم إلا بعد صلاة العشاء ، ثم نزل قوله تعالى :

( سورة المائدة ) .

وفي نهاية الآية :

( سورة المائدة ) .

فقال سيدنا عمر : انتهينا يا رب ، وعندئذٍ جاء التحريم القطعي ، الفوضى في العلاقات الجنسية التي كانت في الجاهلية أيضاً جاء التحريم تدريجياً ، فحكمة التشريع أن الإنسان إذا كان متعلقاً بشيء تعلقاً شديداً حتى أصبح عادة من عوائده ينبغي أن تتلطف في حمله على تركه ، لئلا يترك التوبة أصلاً ، ويترك الإيمان أصلاً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٤٣