فحينما الإنسان يدرك أنه لابد من أن يموت ، والناس ماذا يفعلون يعدون أعمارهم عداً تصاعدياً ، والأولى أن يعدوا أعمالهم تنازلياً ، ليسأل كل منا نفسه : كم بقي لي ، ثم سؤال آخر : هل بقي بقدر ما مضى ، والإنسان إذا تجاوز الأربعين أغلب الظن أنه لم يبق بقدر ما مضى ، فإذا كان الذي مضى مَضى بلمح البصر ، والذي بقي أيضاً يمضي كلمح البصر ، وما من واحد منا وحوله أشخاص توفاهم الله عزوجل ، كانوا أشخاصًا ، وكان لهم بيوت ، وزوجات ، وأولاد، تجارة ، أو منصب ، وله عاداته ، وتقاليده ، وله مكانته ، له أنماط حياة خاصة ، يحب بعض الأكلات يستمتع ببعض الأشياء ، فجأة أصبح نعيا على الجدران ، بعد حين أصبح تحت التراب، انتهى ، ملف وانتهى ، كل مخلوق يموت ، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت .
والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر
و العمر مهما طال فلابد من نزول القبر
***
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته…… يوم على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة … فاعلم بأنك بعدها محمول
[يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ] ، العبرة أيها الإخوة بالنهاية ، العبرة من يضحك آخرًا ، الناس اليوم يضحكون قليلاً حينما يغتنمون بعض الغنائم ، يقتنصون بعض الشهوات حينما يحققون بعض مباهجهم في الدنيا ، يضحكون ، ولكنهم يضحكون قليلاً ، فإن لم يكونوا على حق في كسبهم للمال ، إن لم يكونوا على حق في اقتناصهم للشهوات فسوف يبكون كثيراً ، لكنك إذا كنت بطلاً تضحك آخراً ، تضحك حينما ترى مقامك في الجنة ، تضحك حينما تموت على الإيمان ، وا كربتاه يا أبت ، قال : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه .