تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، سنة رسول الله بين أيدينا ، لأن النبي خاتم الأنبياء ، وخاتم الرسل ، وكأن الله سبحانه وتعالى لعلمه للغيب جعل هذه السنة متداولة في شتى بقاع الأرض ، والله ذهبت إلى أقصى مكان في الدنيا ، سيدني ، إذاعات إسلامية ، الأحاديث ، والقرآن ، والتفسير ، وقد تنبأ النبي بذلك ، قال : ((يبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار)) ، يعني أي مكان في الأرض فيه ليل ونهار ، هذا الحق سوف يصل إليه ، الآن لو ذهبت إلى معظم أقطار الدنيا ، في أي مكان العلم الإسلامي مبذول في أي مركز إسلامي ، عن طريق الأشرطة ، وعن طريق المحاضرات، وعن طريق الضيوف ، والمؤتمرات ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يشهد يوم القيامة أنه بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وجاهد في الله حق الجهاد ، وهدى العباد إلى سبيل الرشاد ، الحجة قائمة علينا ، ما من مشكلة على وجه الأرض إلا وفيها شرح أن هذه المشكلة سبب حصولها مخالفة منهج الله عز وجل ، أبداً ، لو كنت محللا اجتماعيا ، في أي بيت، في أي عمل ، بين صديقين بين شريكين ، بين زوجين ، ما من مشكلة إلا بخطأ ارتكبه أحد الطرفين ، أو كلاهما ، [فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا] .

مشكلة الناس اليوم أيها الإخوة ، أنهم يعيشون لحظتهم ، ولو عاشوا مستقبلهم لارتعدت فرائصهم ، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً لضحكتم قليلاً ، وفي بعض الروايات أن روح الميت ترفرف فوق النعش ،تقول : يا أهلي ، ويا ولدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حل وحرم ، فأنفقته في حله ، وفي غير حله ، فالهناء لكم ، والتبعة عليّ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٣٨