تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، ما لم تؤمن باليوم الآخر إيماناً حقيقياً ، وما لم تنقل إليه كل اهتماماتك ، وما لم يكن عملك الصالح موجه إلى الدار الآخرة مع الإخلاص الشديد فأنت لا تعيش الحياة التي أرادها الله لك ، لذلك يقولون : في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، إنها جنة القرب ، إنها جنة الطاعة ، إنها جنة العمل الصالح ، [يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ] ، ما قال : وعصوا الله ، [وَعَصَوُا الرَّسُولَ] ، لأن الرسول أمرنا الله عز وجل أن نطيعه ، يطاع رسول الله استقلالاً ، يطاع الله في قرآنه ، ويطاع النبي في سنته .

…

( سورة النساء الآية : 59 ) .

لكن أولي الأمر يطاعون تبعاً ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أولوا الأمر هم العلماء ، وأولوا الأمر هم الأمراء ، العلماء يعلمون الأمر ، والأمراء ينفذون الأمر ، لكن طاعتهم مرتبطة بطاعة رسول الله ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم وحده يطاع استقلالاً ، لقوله تعالى :

( سورة الحشر الآية : 7 ) .

والآن أيها الإخوة ، هناك موجة تجتاح العالم الإسلامي ، هذه الموجة تكتفي بالقرآن ، يقولون : حسبنا القرآن ، فلو قبلنا معك هذه النظرية ، أين تجد في القرآن عدد الصلوات ، وعدد الركعات ، وأين تجد في القرآن أنصبة الزكاة ، أين تجدها ؟ القرآن فيه كليات ، أما التفاصيل ففي السنة الشريفة ، بل إن السنة الشريفة هي في حقيقتها تبيان لما في القرآن الكريم ، من هنا قال الله عز وجل .

( سورة النساء الآية : 80 ) .

طاعة رسول الله عين طاعة الله ، وطاعة الله تقتضي أن تطيع رسول الله ، والدليل :

( سورة القصص الآية : 50 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٤٠