حدثني أخ قال لي رجل في بلد عربي من الدرجة الوسطى من حيث أخلاقه ودينه ، وأقل من الوسط ، وله أولاد ليسوا أبراراً ، علاقتهم عادية جداً مع أبيهم ، أصيب الأب بمرض عضال ، قام أولاده على خدمته بطريقة لا يتصورها العقل ، اهتمام ، وبذل تضحية ، لا الأب يستحق هذه الخدمة الراقية جداً ، ولا الأولاد عهد منهم أنهم أبرار ، ما السبب ؟ لأن هذا الذي وقع في المرض كان باراً لوالديه ، فهيأ الله له هؤلاء الأولاد ، وليسوا على المستوى المطلوب ليبروه عند مرضه ، فعل الله واضح جداً ، لكن أنا أتمنى على كل إنسان أن يقف عند أفعال الله، أن يتأملها ، أن يحللها ، يجد العجب العجاب ، يجد رحمة ، يجد عدلاً ، يجد إنصافًا ، يجد حكمة، يجد لطفًا أحياناً ، [إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ] .
سيدنا عمر جاءه شارب خمر ، فقال : أقيموا عليه الحد ، فقال هذا الإنسان : والله يا أمير المؤمنين الله قدر علي ذلك ، فقال : أقيموا عليه الحد مرتين ، مرة لأنه شرب الخمر ، ومرة لأنه افترى على الله ، قال : ويحك يا هذا ، إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار ، أنت مخير ، [إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا] ، فقد تضع لقمة في فم زوجتك تود دلالها ، ورحمة بها ، تجدها عند الله يوم القيامة كجبل أحد .
( سورة البقرة الآية : 245 ) .
قدم معونات لإخوانك المؤمنين ، واسِ مرضاهم ، تفقد فقرائهم ، خذ بيدهم إلى الله ، الوقت الذي تبذلهم معهم محسوب عند الله ، والجهد الذي تبذله محسوب عند الله ، والمال الذي تبذله محسوب عند الله ، وقد تمشي مع أخيك في خدمته ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :((لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرا في مسجدي هذا )) .
[ عن ابن عمر ، وأخرجه البخاري ] .