تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل أن أتابع لا بد من تعليق من علم الكلام ، الصفة قيد ، فإن قلت : إنسان هذه تعني ستة آلاف مليون في الأرض الآن ، يكفي أن تقول : إنسان مسلم الرقم نزل إلى مليار ومئتين ، يكفي أن تقول : إنسان مسلم عربي أصبحوا 250 مليونًا ، يكفي أن تقول : إنسان مسلم عربي مثقف ، 100 مليون ، يكفي أن تقول : إنسان مسلم عربي مثقف طبيب أصبحوا 500 ألف فكلما أضفت صفة ضاقت الدائرة ، فإذا قال الله عز وجل : [إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ، إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ] ، ضاقت الدائرة ، الآن : [الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ] ، ضاقت الدائرة ، [وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ] ، [لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ] ، ضاقت الدائرة ، [وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ] ، ضاقت .

ضاقت وضاقت ، هذا المصلي الذي تبدل صلاته بنيته ، ليس كل مصلٍ يصلي ، هذا المصلي دائم الاتصال ، الذي يحفظ لسانه وفرجه ، صادق ، أمين ، عفيف إلخ ...

[الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا] ، ما معنى الكافرين هنا ، كفر نعمة الله ، نعمة المال نعمة كبيرة ، أول هدف منها أنك تكفي أهلك ، حبذا المال أصون به عرضي ، لكن المهمة الأكبر أتقرب به إلى ربي ، فكل إنسان مكن في الأرض من خلال المال ، عنده مهمتان أن يصون عرضه بهذا المال، وأن يتقرب إلى ربه بهذا المال ، أما الإنسان غير المؤمن إذا مكنه الله بالمال يظن أن هذا المال من أجل يزداد نعيمه في الدنيا ، فينفق المال إنفاقاً فيه سرف وتبذير في المباحات ، وفي المعاصي والآثام .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٢٢