تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني كان بخيلاً فأصبح كريماً ، كان جباناً فأصبح شجاعاً ، كان غضوباً فأصبح حليماً ، فلإنسان الذي يتصل بالله عز وجل ولا يتبدل خلقه هذه مشكلة كبيرة ، معنى ذلك أن اتصاله كاذب ليس حقيقياً ، [الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ] ، يعني أحياناً الله جل جلاله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، وفي بعض الأحاديث الشريفة يقول عليه الصلاة والسلام : ((ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر؟؟ على عياله)) .

[عن جبير بن مطعم ] .

فالإنسان حينما لا يكون بخيلاً ، ولا يكون شحيحاً ، هذه نعمة كبرى أنعم الله بها عليه ، يعني من خلال اتصاله بالله عز وجل اشتق من كمال الله الكرم ، المؤمن كريم يجود بما لديه ، والمنقطع عن الله بخيل ، المنقطع عن الله يعود إلى أصل طبعه .

من هم هؤلاء المصلون ؟ ورد في بعض الآثار القدسية أنه ليس كل مصلٍ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي ، ولم يصر على معصيةٍ ، و أطعم الجائع ، وكسا العريان ، ورحم المصاب ، وآوى الغريب ، كل ذلك لي ، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس ، على أن أجعل الجهالة له حلما ، والظلمة نورا ، يدعوني فألبيه ، يسألني فأعطيه ، يقسم علي فأبره ، أكلأه بقربي ، وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس ، ولا يمس ثمرها ، ولا يتغير حالها .

أيها الإخوة الأكارم ، النقطة الدقيقة أن المصلين كما قلت قبل قليل : ليس كل مصلٍ يصلي ، من هو الذي تقبل صلاته ؟ قال في قوله تعالى :

( سورة المعارج ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٢١