لذلك قال تعالى :
( سورة الحشر ) .
ومن كلمة (يوقَ) معنى ذلك أن الشح مرض خطير ، كيف أن الجسم يصاب بمرض عضال كالورم الخبيث ، كالخثرة في الدماغ ، كالفشل الكلوي ، كتشمع الكبد ، كالشلل ، كذلك النفس من أشد أمراضها الشح ، حريص على ما في يديه ، يعيش فقيراً ليموت غنياً ، قال بعض الشعراء :
يقتر عيسى على نفسه … وليس بباق ولا خالد
فلو استطاع بتقطيره … تنفس من منخرٍ واحد
من شدة تقطيره ، البخيل دائماً يشعر بمشقة بالغة إذا أنفق ، ولو إذا أنفق ثمن طعامه ، يحرم نفسه ، لذلك ورد في بعض الأحاديث :
إن أندم الأغنياء غني دخل ورثته بماله الجنة ، ودخل هو بماله النار بخل ولم يعطِ ، البخيل من صفاته الأخرى أنه يبخل عن نفسه ، قد يبخل عن غيره ، لكن البخيل في حالاته الحادة يبخل عن نفسه فلا يعطي نفسه ما تحتاج ، ويرى أن كنز الدرهم والدينار أفضل عنده من تلبية حاجات نفسه ، ثم إن البخيل له دعوة ، كيف أن المؤمن له دعوة ، والبخيل له دعوة ، لا بد من أن يدعو الناس إلى البخل ، [الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ] ، وفي بعض المصطلحات هناك فاسد ، وهناك فاسد مفسد ، هناك ضال ، وهناك ضال مضل ، فالبخيل أينما ذهب ، وأينما حل ينصح الناس بعدم الإنفاق ، لا يحتمل أن يرى منفقاً ، يتألم أشد الألم ، أو يراه غبياً ، إما أن يتألم لأن إنسان كشف بخله بإنفاقه ، أو يراه غبياً بهذا الإنفاق ، فهو لا يكتفي أن يكون بخيلاً يدعو الناس إلى البخل .