يقول الله عز وجل بعد أن بدأ بالأمر بعبادته بالمعنى الواسع لا بالمعنى الفقهي أن تصلي ، وتصوم ، وتحج ، وتزكي ليس غير ، لا ، بالمعنى التعبدي الواسع الشمولي أن تطيعه في كل ما أمر ، وتنتهي عن كل ما نهى عنه وزجر ، والعبادة غاية الخضوع ، والحب ، والولاء، والإخلاص ، والتوكل ، وفيها جانب معرفي وسلوكي وجمالي ، فالجانب السلوكي هو الأصل ، والمعرفي هو السبب ، والجمالي هو الثمرة والنتيجة ، وكل واحد من بني البشر شاء أم أبى يبحث عن سلامته وسعادته ، والسلامة والسعادة الحقيقية لا تتحقق إلا بعبادة الله العبادة الشمولية ، ينبغي أن تعبده فيما أقامك ، أقامك غنياً ، العبادة الأولى إنفاق المال ، أقامك عالماً العبادة الأولى تعليم العلم ، أقامك قوياً العبادة الأولى إنصاف الضعيف ، أقامك امرأة العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد ، أقامك طبيباً العبادة الأولى أن تنصح المسلمين في طبك ، أقامك محامياً العبادة الأولى أن تنصح الموكلين في دعواك ، أقامك مهندساً أن تنصحه في البناء ، لذلك العبادة متعلقة بالحرفة ، وبالأحوال الشخصية ، وبالزواج ، وبإنجاب الأولاد ، وبتربيتهم وشؤون الصحة ، ينبغي أن تعتني بصحتك لأنها ملك المسلمين ، ينبغي أن تأكل كما أمر النبي أن تأكل ، وأن تنام كما أمر النبي أن تنام ، ينبغي أن تقيم علاقة مع زوجتك كما وجهك النبي عليه الصلاة والسلام ، العبادة تشمل شؤون حياتك كلها ، حتى في أدق الخصوصيات وفي أشد العلاقات دقة ، ينبغي أن ترعى العبادة ، هناك عبادة فيما أقامك وعبادة أخرى في الظرف الذي وضعك فيه !
لو أن عدواً اقتحم البلاد لا سمح الله ، ولا قدر فالعبادة الأولى رد هذا العدوان ، لو أن مجاعة ألمت بالمسلمين العبادة الأولى إطعام الطعام ، لو أن مرضاً ألم بالمسلمين العبادة الأولى أن ننهض جميعاً لمكافحة هذا المرض ، ونعبد الله فيما أقامنا ، وفي الظرف الذي وضعنا فيه ، وفي الظرف الذي أظلّنا .