المعنى الثاني : الألف في يريدا ضمير رفع المتصل تعود على الحكمين ، فالحكم إن أراد الإصلاح يوفق ، والله أيها الإخوة ، والفضل لله عز وجل أن مئات الحالات من خلاف مستعصٍ، من خلاف يوشك أن ينقلب إلى طلاقٍ ، تدخل الإخوة الكرام الطيبون بإخلاص شديد ، فالمركبة سارت بطريقة رائعة ، والله عشرات ، بل مئات من الخلافات الزوجية التي كان من الممكن أن تنتهي إلى الطلاق بفضل إخوة كرام حكموا بين الزوجين بحكم الله عز وجل ، وأرادوا إصلاح هذه الأسرة فوفق الله بينهما ، قبل أيام التقيت بأخ كريم كان على خلاف شديد مع زوجته ، وكان فيما يبدو للحكام أنه لابد من الطلاق ، وسألته ، وقد مضى على هذه الحالة عشر سنوات ، قال لي : والله أنا أسعد زوج ، أقسم بالله أنني أسعد زوج ، هذا معنى ، [إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا] ، يعني لا تستخدم الطلاق كعلاج أولي ، استخدم هذا الطلاق بحالات نادرة ، أرأيتم إلى هذا الوعاء البخاري الذي يطبخ الناس به ، لو دققت في غطائه لوجدت دائرة فيها قطعة بلاستيك، حينما ترتفع الحرارة إلى درجة أن هذا الوعاء قد ينفجر ، ويقتل من حوله ، هذه المادة البلاستكية تذوب ، فإذا ذابت خرج البخار ووقينا من حول هذا الوعاء الانفجار ، أرأيت إلى هذا الصمام ، يسمى صمام الأمان ، هذا هو الطلاق ، يعني حينما تغدو الحياة مستحيلةً ، حينما قد تنتهي الحياة إلى جريمة عندئذٍ نطلق ، أما أول حل هو الطلاق ؟ وأن هؤلاء الأزواج الحمقى لأتفه الأسباب يحلف يمين طلاق ، وإذا حللك شيخ يحرمك عشرة ، وهو في أشد الحاجة إليها ، وعنده أولاد ، والزوجة جيدة ، لكن ساعة شيطان كما يقولون ، ماذا يفعل بعد ذلك ؟ الذي يفعله ، وأنا أشدد على هذه الكلمة المزعجة يتسكع على أبواب المشايخ ، الذي أحل له أن تعود إليه يشك في ورعه ، والذي قال له : هي محرمة عليك ينقم عليه ، أنت كنت في غنى أن تتسكع على أبواب المفتين ، ما دامت هذه الزوجة
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي