لذلك الذي أتمناه على الإخوة الكرام أن يدققوا في هذه الحقيقة ، هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله ، هل هناك أهون من إنسان مسلم يموت ، بلا ثمن ، ثمنه رصاصة واحدة فقط ، يقتلونه طفلاً ، كبيرًا ، مذنبًا ، غير مذنب ، ((موت كعقاص الغنم ، لا يدري القاتل لمَ يقتل ، ولا المقتول فيما قتل)) ، يوم يذوب قبل المؤمن في جوفه مما يرى ، ولا يستطيع أن يغير ، إن سكت استباحوه ، وإن تكلم قتلوه ، إذاً هان أمر الله على الناس ، أو على المسلمين فهانوا على الله ، وهنا تعليق لطيف ، هل هم هينون على الله ؟ لا والله ، لكن الله أراد أن يؤدبهم، يعني حينما يضرب الأب ابنه ، هل ابنه هينٌ عليه ؟ لا والله ، وبعض الآباء ، والله فيما أعلم يضربون أبناءهم ، ويتألمون أشد من الأبناء ، لكن لابد من هذا العلاج المر ، الآن المسلمون يمرون في معالجة شديدة جداً ، فإن لم ننتبه ، وإن لم نصح ، وإن لم نتب ، وإن لم نرجع إلى ديننا ، وإن لم نرجع إلى قرآننا ، وإن لم نرجع إلى سنة نبينا ، فأمامنا امتحانات كثيرة، [وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا] .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي