تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا تاب الإنسان إلى الله تبدل سيئاته حسنات ، بمعنى أنه كان عنيفاً فصار ليناً ، كان بخيلاً فصار كريماً ، كان جباناً فأصبح شجاعاً ، كان قاسياً فأصبح رحيماً ، وأنا استمعت إلى أخوات كثيرات على الهاتف أن أزوجهن بعد أن التزم في جامع معين ، أي بعد أن تاب إلى الله، أي بعد أن اصطلح مع الله ، أي بعد أن طلب مرضاة الله أصبح إنساناً آخر ، فلذلك أية امرأة ترجو أن يكون زوجها صالحاً ينبغي أن تعينه على طاعة الله ، ولا أبالغ أن في ذاكرتي عشرات، بل مئات من الإخوة الكرام كانت زوجاتهم سبب هدايتهم ، بسبب أن هذه الزوجة أعانته على طاعة الله ، فلما أطاع الله أكرمها ، ولا أنسى الكلمة التي قالها لعله سيدنا الحسن ، قال : زوج ابنتك لمؤمن ، إن أحبها أكرمها ، وإن لم يحبها لم يظلمها ، المؤمن مقيد ، الإيمان قيده عن كثير من هوى نفسه ، والكافر ، أنا لا أرى وصفًا أدق من هذا الوصف ، دابة متفلتة ، بلا قيد ، ولا قاعدة ، ولا خلق ، ولا ذوق ، ولا عدل ، ولا إنصاف أبداً ، أنا ذكرت اليوم في الخطبة أن هذه الطائرة التي سقطت في بريطانيا ، والقصة من عشر سنوات تقريباً ، وانتهى المطاف أنه ينبغي أن تدفع الجهة المسؤولة عن سقوطها مليارين وسبعة مئة مليون دولار على أساس فيها 270 راكب ، كل راكب ديته عشرة ملايين دولار ، يعني 500 مليون ليرة ، والذين ماتوا قبل يومين 120 لا شيء لهم ؟! أرأيت إلى الكيل بمكيالين ؟ أرأيت إلى الظلم ، إنسان يموت تحمل من تسبب بموته 10 ملايين دولا لكل إنسان ، أي ما يعادل 500 ليرة سورية ، وإنسان مات بمكان آخر مسلم بخطأ بسيط ، ولا أحد يتحرك ، ليس هناك مشكلة ، خطأ من طيار، 120 إنسان في عرس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٩٢