هذا ما حل ببعض العارفين بالله أن يقول : أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي ، إما أن تلين ، وتخضع ، وتحسن ، وإما أن تتأبى ، وتستنكف ، وتعصي ، لو أن الزوج يعصي الله خارج البيت لوجد في الزوجة تأبياً واستنكافاً عن طاعته ، لو كان متعمقاً في الأمر لعلم أن هذا عقاب له على تفلته من منهج الله ، لذلك الكلمة التي قالها هذا الإمام العارف بالله : أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي ، كلمة صحيحة ، إذا أراد الزوج أن يبني أسرته على طاعة الله ، والزوجة أرادت أن تكون زوجة مؤمنة طائعة لله ، فإن أراد الزوجان طاعة الله عز وجل الله يتولى بذاته تليين القلوب ، وتأليف القلوب ، وهذا شيء ثابت في الحياة الاجتماعية ، شخص يكون معاندًا فإذا به فجأةً يصبح لطيفًا مسايرًا ، ما الذي حصل ؟ بدله الله عز وجل ، لابد من وقفة متأنية عند هذا المعنى ، لماذا قلوب العباد بيد الله عز وجل ؟ أو ما الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى جعل قلوب العباد بين إصبعيه يقلبها كيف يشاء ؟ هذه لصالحك ، لو أنك اتخذت قراراً حكيماً بطاعة الله ، أو بالتوبة ، أو بالإحسان إلى الخلق ، أو بنشر الحق ، هذا القرار الحكيم الله عز وجل يدعمك به ، يملأ قلبك سعادةً ، يملأ قلبك استبشاراً ، يملأ قلبك تفاؤلاً، يملأ قلبك طمأنينةً ، يملأ قلبك راحةً ، لأن قلبك بين إصبعين من أصابعه ، لما اتخذت قراراً حكيماً أعانك على نفسك بشرح صدرك ، هذا المعنى مستنبط من قوله تعالى :
( سورة الحجرات الآية : 7 ) .
والإنسان حينما يتخذ قراراً في معصية الله يشعر بالضيق ، يصبح ردود فعله عنيفةً ، سيئ الخلق ، ينفر منه من حوله ، يبغضه أقرب الناس إليه ، يصبح في عزلة ، وحينما جعل الله قلب الإنسان بين إصبعيه كي يملأ القلب ضيقاً وسوداويةً حينما تعصي الله عز وجل ، فكأن الله أعانك على طاعته ، وأعانك على ألا تعصيه ، هذا المعنى الأول .