تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاص قديماً، هكذا نسمع ، في كل حي وجهاء ، هؤلاء الوجهاء لهم هيبتهم ، ولهم مكانتهم ، وأمرهم نافذ بالحي ، أي خلاف ينشب بين اثنين ، خلاف اجتماعي ، خلاف مالي ، خلاف نفسي ، هذا الوجيه حكمه نافذ على الطرفين ، ويتمتع بالنزاهة ، يتمتع بالدقة ، فمشكلات لا تعد ولا تحصى تحل بهذا الطريق ، والآن حتى في التجارة أسلوب رائع ، تحكيم تجاري ، التحكيم في القانون أمره نافذ ، المحكم تاجر أيضاً ، والتاجر قريب من جو التجارة ، وقد يكون الحكم تاجرًا في المصلحة نفسها ، يعلم بواطن الأمور ، فحينما يرقى المؤمنون يحكمون وجهائهم ، هم بعيدون عن ما يجري في المحاكم من إطالة طويلة ، يعني أعظم شيء بالحكم السرعة ، قد تمتد القضية بالقضاء إلى عشرين سنة تقريباً ، عشرون سنة من التعب النفسي ، عشرون سنة من التوتر النفسي ، بطريقة التحكيم المباشر قضية سريعة جداً ، وقد حضرت مؤتمراً في طرابلس قبل سنتين عن التحكيم الخاص ، لو أنه طبق في مجتمعاتنا حتى في الخصومات التجارية ، والخصومات الصناعية ، والخصومات الاجتماعية ، والخصومات الأسرية ، شيء رائع جداً ، هناك أشخاص يتمتعون بمكانة وهيمنة ، وأمرهم نافذ ، هم موضوعيون ، هم دقيقون في تقصي الحقائق ، هؤلاء تحل بهم مشكلات كثيرة ، أما ما يجري في المحاكم بشكل تقليدي شيء لا يحتمل ، الطريق طويل ، كم من قضية ، توارث معالجتها عشرون قاضيًا ، ينقل القاضي ، يأتي الجديد ينبغي أن يستوعبها ، شيء آخر ، يعني قاعدة عامة أنك إذا عرفت قيمة الحياة الدنيا ، وأن رأس مالك في الحياة الدنيا فلا تدخل في مشكلة تنتهي بك إلى المحاكم ، أنا لا أنسى أبداً قول سيدنا عمرو بن العاص ، لما سأله سيدنا معاوية : يا عمرو ما بلغني من دهائك ؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه ، قال له : لست بداهية ، أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه ، أنا لا أدخل أصلاً ، من هو الإنسان الموفق في

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٨٨