تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هو الحكم ؟ أولاً الحكم إنسان قاض ، الصفات الأولى للقاضي الأساسية أنه يعدل ، والصفات الأساسية أيضاً أنه يدقق ، يملك معلومات دقيقة ، يسأل ، يستقصي ، يستجوب ، يبحث، يحقق ، لابد من معلومات دقيقة يبني عليها القاضي حكمه ، هذه الصفة العقلية في القاضي ، ولابد من نفس نزيهة تتحر العدل ، من هو الحكم ؟ الذي يستقصي المعلومات بدقة بالغة ، ثم يحكم بنزاهة بالغة ، ليس أي إنسان يكلف أن يصلح بين الزوجين يصلح أن يصلح بينهما ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا] ، حكماً يعني عنده معلومات دقيقة يجمعها يستنبطها ، يحقق ، يدقق ، يكتشف ثم يعدل ، الحكم يجمع بين الحقائق وبين النزاهة ، أما هنا أضيف إلى الحكم أن يكون من أهله ، هذا القانون في الأعم من خلال اللقاءات العابرة يستمع إلى بوادر المشكلة بين الزوجين ، هو يعلم أنه في مشكلة ، إما مالية ، أو اجتماعية ، أو نفسية ، أو ثقافية بين الزوجين، هو مطلع ، يعني معه المدى العميق ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا] ، هنا البطولة ، رجل وقور من وجهاء أهله يتمتع بالدقة والنزاهة ، ورجل وقور من وجهاء أهل الزوجة يتمتع بالدقة والنزاهة ، أما لأنه من أهله يعرف بواطن الأمور ، أما إن الثاني من أهلها يعرف بواطن الأمور ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا] ، هذا المنهج لو طبق لكان الطلاق قليلاً جداً، أنا أروي دائماً هذه القصة السريعة ؛ أن إنساناً شكا زوجته إلى أخيها ، قال له : طلقها ، هذا أحمق ، أنت بحاجة إلى رجل وجيه عنده خبرات ، دين ، دقيق في جمع المعلومات ، نزيه في إصدار الحكم ، على صلة بها ، مطلع على أحوال الزوجين ، وأنت بحاجة إلى رجل من طرف الزوج وقور ، نزيه ، دقيق على اطلاع بأحوال الزوج ، هذان الحكمان حكمهما نافذ ، [فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا] ، أنا الذي أراه أيها الإخوة أن هناك نظامَ التحكيم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٨٧