عندها ، أو ما حباها الله به سلاحها الوحيد ، وما دام الإنسان معه السلاح يظهر القوة ، ولا يتراجع ، أما إذا سقط سلاحه من يده عندئذٍ يخضع ، كيف تستطيع أيها الزوج أن تسقط سلاحها ؟ بأن تهجرها ، وألا تعبأ بهذا النداء الغريزي إطلاقاً ، أما حينما تعلم أنك قادر أن تستغني عنها كلياً تخضع ، فالعلاج الثاني ، [وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ] ، ضرب الانتقام ، ضرب إرواء الغليل ، ضرب الحقد ، المؤمن بريء منه كلياً ، ذلك أن هذا الضرب نهى النبي عنه ، قال عليه الصلاة والسلام بما معنى الحديث : ((أما يستحي أحدكم أن يضرب زوجته نهاراً ثم يجامعها ليلاً)) ، هي شريكة حياته ، فضربها ينزلها عن مقام الزوجة ، أما إذا نشزت ، وتأبت أن تطيع الله عز وجل ، وكان من الحكمة أن تضربها ، وأن تؤدبها ، وأن تحملها على التوبة ضرباً غير مبرح ، ولا غير مؤلم ، لكنه يزل مكانتها عن مرتبة الشريك ، قال : [وَاضْرِبُوهُنَّ] ، وبينت لكم حالات تؤكد حقيقة الضرب الذي أمر الله به ، لو أن عندك موظفاً يتيماً لا أب له ولا أم ، وسرق منك ، والسرقة كبيرة ، أسهل حل أن تطرده ، لكن أصح حل أن تؤدبه ، وأن تبقيه عندك ، وأن تصلحه ، قال : ٍوَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] ، إن أطعنكم انتهى الوعظ ، وانتهى الهجر ، وانتهى التأديب ، أما أن تدعي أنها لا تحبك هذا أمر غير مقبول إطلاقاً ، [فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ]، فإن بدت المرأة أنها مطيعة لزوجها فينبغي أن توقف كل علاج ، [فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] ، هذا تهديد للزوج ، أنت بحكم قوامتك ، أنت السيد ، صاحب القرار ، أنت يقبل الناس منك ما تقوله عن زوجتك ، أما إن كنت ظالماً مفترياً فالويل لك ، والويل لك ، ثم الويل لك ،
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي