… فأنا أرى الزوج إذا أراد أن يعظ زوجته لابد أن يقدم له شيئاً يملك به قلبها ، لابد من عمل طيب ، أو هدية ، أو لطف ، أو رفق ، أو ابتسامة ، أو مؤانسة ، أو عطف ، أو محبة ، أو خدمة ، فحينما تملك قلبها بإمكانك أن تعظها قالوا : الإحسان قبل البيان ، والقدرة قبل الدعوة ، إن لم تكن قدوة كيف تعظها ؟ إذا كنت عصبياً فإذا توترت أعصابك تكلمت كلامًا لا يليق بك ، أنت لست مؤهلاً أن تعظها ، لن تستطيع ، لو كنت شهوانياً ، أو أطلعت زوجتك على انحراف لك لا يرضي الله فلن تستطيع أن تعظها ، انتهيت ، وانتهى دورك كواعظ ، لن تستطيع أن تعظها إلا إذا كنت أنت قدوة لها ، لن تستطيع وعظها إلا إذا كنت مستقيماً عفيفاً ، أو كنت كبيراً أمامها بعلمك ، وأخلاقك ، وأدبك ، وموضوعيتك ، وعطفك ، ورحمتك ، كلمة فعظوهن أعلم أن آلاف الأزواج حينما يعظون زوجاتهم يفاجؤون بتعال ، واستطالة ، ورفض لهذا الموعظة ، ما السبب ؟! لأنه ليس قدوة لها ، وليس ملتزماً بما يعظها ، ولأنه ليس مطبقاً للشريعة ، فكيف يعظها ؟ وفاقد الشيء لا يعطيه .
فلذلك لن تستطيع أن تعظ أحداً إلا إذا كنت قدوة له ، وسابقاً لهم ، وإذا كان فعلك مطابقًا لقولك.
فإذا قال الله تعالى :
أي كونوا قدوة ، ومنصفين ، وكملاً ، عندئذ تستطيع أيها الزوج أن تعظها ، وقد ملكت قلبها بهدية ، أو بطيب معاملة ، أو بابتسامة حارة ، أو بمعاملة إسلامية ، أو بأن ترحمها ، إذا رحمتها ، وقدمت لها هدية ، ورأت منك كمالاً ، واستقامة تقبل منك هذه الموعظة ، ولا تقولوا كلمة واحدة .
فالموعظة لا يمكن أن تؤتي أكلها إلا إذا خرجت من قدوة ، أو مثل ، أو من إنسان أخلاقي ، عفيف ، صادق ، أمين ، هذه دعوة إلى الأزواج أن يتحلوا بالكمال قبل أن ينصبوا أنفسهم وعّاظاً لزوجاتهم ، قال :