تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أيها الإخوة ، هناك في هذه الآية ملمح دقيق جداً ، ما قال الله عز وجل ، واللاتي ينشزن ، تخافون نشوزهن ، قبل أن يقع الشيء ينبغي أن تنتبه إليه ، إن رأيت بوادر منه ، مشكلة المسلمين اليوم حينما ينحرف ابنه يصحو ! أين كنت ؟ حينما يؤتى به ليتسلم ابنته من مكان لا يرضي الله يصعق ! أين كنت ، يوجد ملمح بالآية ، ينبغي أن تراقب ، وينبغي أن تكون عينك ساهرة ، ينبغي أن تتابع ، وتحقق ، وتضبط إذا بدا لك بوادر نشوز تبدأ هذه المعالجة ، لكن بعد أن يقع النشوز هنا المشكلة ، العادة الآباء والأمهات تقع المشكلة الكبيرة في بيوتهم بعد أن تقع يتنبهون ، أين كنتم قبل أن تقع هذه المشكلة ؟ هناك بوادر هل تعرف من يصاحب ابنك ؟ هل تعرف هذه البنت إلى أين ذهبت ؟ تقول : إلى صديقتي ، هل تأكدت من هذا ، وأوصلتها ، أو اتصلت هاتفياً بصديقتها ؟ كيف ، إلى أن تقع الطامة نصعق ! لا !

ينبغي أن تكون متيقظاً حذراً مراقباً محققاً مدققاً ، الأبوة مسؤولية كبيرة جداً، صدقوني أيها الإخوة ، لو ملكت أموال الأرض ، وكنت في أعلى منصب في الأرض ، وكنت أغنى الأغنياء ، وأقوى الأقوياء ، ولم يكن ابنك امتداداً لك ، إن لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، ابنك أو ابنتك ، ففي هذا الملمح :

قبل أن تنشز ينبغي أن تعالج ، وقبل أن تنحرف ، وتختلط بأجنبي قبل أن ترفض الحجاب يجب أن تعالج الأمر في بدايته .

الآن في الطب أمراض كثيرة جداً ، حين نتنبأ إليها في بدايتها يكون علاجها مضمونًا ، واحتمال الشفاء بالمائة خمسة وتسعون ، أما حينما نتنبه في وقت متأخر ، بعد أن يستفحل فالأمل في الشفاء يصبح معدوماً ، فالله عز وجل يوجهنا ، فلا ينبغي أن تهملوا ، وتغفلوا ولا ، تدققوا ولا ، تحققوا ولا ، تراقبوا إلا عند وقوع النشوز والانحراف ، هذا خطأ فاحش .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٧١