يعني الاختلاط ، هي مثل أختي ، ونحن لا نقيم عازلا بين الرجال والنساء ، نحن أهل ، فالشعور أننا أهل ، ولا مانع من الاختلاط مشكلة كبيرة ، هذه لو أصررنا عليها انقلبت إلى كبائر، وحجبتنا عن الله ، فالاختلاط يبدو عند الناس صغيرة ، وما داموا قد أصروا عليه انقلب إلى كبيرة ، أن تملأ عينيك من محاسن امرأة لا تحل لك ، تظن أنها صغيرة ، أما إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة ، لذلك ما الذي يهلك عامة المسلمين ، لا تهلكهم الكبائر ، لأن معظمهم لا يفعلونها ، تهلكهم الصغائر حينما يصرون عليها ، تجد نمط المسلم نمطًا في ببيته مئة معصية ؛ بعلاقته مع زوجته ، مع بناته ، بخروج بناته ، بكسب ماله ، بإنفاق ماله ، بحديثه ، يظن أنه لا يفعل شيئاً ، أنا لا أسرق ، هو يظن أنه ناج ، لأنه ترك الكبائر ، لكن هذه الصغائر التي أصر عليها ، ولم يعبأ بها ، ورآها شيئاً طبيعياً ، كان هلاكه من قِبَلها ، وأوضح مثل هذا المسجد بأنواره ، ومراوحه ، وتكييفه ، وكل أجهزة الكهرباء فيه لو قطعت التيار عنه ميليمترًا تعطل كل شيء ، لو باعدنا بين التيارين مترًا المحصلة انقطاع التيار ، فالمتر كالميليمتر ، حدث انقطاع ، ووقع الحجاب ، فلذلك كأني أضع يدي على مشكلة المسلمين ، فإن الذي أهلكهم الصغائر ، ((مما تحقرون من أعمالكم)) ، أما إذا لم يكن ثمة وقوع في الصغائر فلا بد من الاتصال بالله في أعلى درجة ، ومن خط مفتوح بينك وبين الله ، أما إذا تساهلت في الصغائر حجبتك هذه الصغائر عن أن تتصل بالله عز وجل ، احفظوا هذا الحديث ، ((لا صغير مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار)) ، الصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة ، والكبيرة إذا استغفرت الله منها انقلبت إلى صغيرة ، وتلاشت .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي