تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني الاختلاط ، هي مثل أختي ، ونحن لا نقيم عازلا بين الرجال والنساء ، نحن أهل ، فالشعور أننا أهل ، ولا مانع من الاختلاط مشكلة كبيرة ، هذه لو أصررنا عليها انقلبت إلى كبائر، وحجبتنا عن الله ، فالاختلاط يبدو عند الناس صغيرة ، وما داموا قد أصروا عليه انقلب إلى كبيرة ، أن تملأ عينيك من محاسن امرأة لا تحل لك ، تظن أنها صغيرة ، أما إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة ، لذلك ما الذي يهلك عامة المسلمين ، لا تهلكهم الكبائر ، لأن معظمهم لا يفعلونها ، تهلكهم الصغائر حينما يصرون عليها ، تجد نمط المسلم نمطًا في ببيته مئة معصية ؛ بعلاقته مع زوجته ، مع بناته ، بخروج بناته ، بكسب ماله ، بإنفاق ماله ، بحديثه ، يظن أنه لا يفعل شيئاً ، أنا لا أسرق ، هو يظن أنه ناج ، لأنه ترك الكبائر ، لكن هذه الصغائر التي أصر عليها ، ولم يعبأ بها ، ورآها شيئاً طبيعياً ، كان هلاكه من قِبَلها ، وأوضح مثل هذا المسجد بأنواره ، ومراوحه ، وتكييفه ، وكل أجهزة الكهرباء فيه لو قطعت التيار عنه ميليمترًا تعطل كل شيء ، لو باعدنا بين التيارين مترًا المحصلة انقطاع التيار ، فالمتر كالميليمتر ، حدث انقطاع ، ووقع الحجاب ، فلذلك كأني أضع يدي على مشكلة المسلمين ، فإن الذي أهلكهم الصغائر ، ((مما تحقرون من أعمالكم)) ، أما إذا لم يكن ثمة وقوع في الصغائر فلا بد من الاتصال بالله في أعلى درجة ، ومن خط مفتوح بينك وبين الله ، أما إذا تساهلت في الصغائر حجبتك هذه الصغائر عن أن تتصل بالله عز وجل ، احفظوا هذا الحديث ، ((لا صغير مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار)) ، الصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة ، والكبيرة إذا استغفرت الله منها انقلبت إلى صغيرة ، وتلاشت .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٢٦