لكن بين أن تخطئ بإخلاف وعد مع صديق حميم دون أن تقصد ذلك ، وبين أن تقتل ، وبين أن تزني ، وبين أن تسرق ، وبين أن تشرب الخمر ، فشرب الخمر ، والزنى ، والقتل ، والسرقة هي كبائر تشعر أن بينك وبين الله حجاباً كثيفاً ، وأن هذا الحجاب ليس من السهل إزالته، فالكبيرة ذنب كبير ، ويتبعه حجاب كثيف ، فإذا مثلنا الكبيرة بأنك تركب سيارتك ، وتمشي على طريق عريض ، وعن يمينه واد سحيق ، وعن يساره واد سحيق ، الكبيرة أن تحرف المقود تسعين درجة فجأة ، فإذا أنت في الوادي ، هي الكبيرة ، أما الصغيرة أن تحرف المقود درجة واحدة ، سميت صغيرة لأنه يمكن تلافيها ، والكبيرة تهلك صاحبها ، تأخر في صلاته هي صغيرة ، طبعاً التأخر بسيط ، كلما كان التأخر أكبر كان الذنب أكبر ، خطر في بالك خاطر ، هذا صغيرة لم تفعل ، خاطر سيئ ، تصورت أن تفعل معصية ، لكنك لم تفعلها ، هذا من اللمم ، هممت أن تفعلها ، ثم توقفت هذا من اللمم ، معصية لم يتوعد الله عليها صاحبها بالحرمان أو باللعن أو بجهنم ، هي صغائر ، يقول الله عز وجل :[إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ] ، لكن القاعدة التي قعدها النبي عليه الصلاة والسلام أنه : ((لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار)) ، ما أروع هذه القاعدة ، هذه القاعدة تحيل الصغيرة كبيرة ، والكبيرة صغيرة ، لمجرد أن تثبت انحراف المقود درجة واحدة بعد حين أنت في الوادي، أما الكبيرة لو أنك انتبهت مباشرة أعدت المقود إلى ما كان عليه نجوت ، فحينما تصر على صغيرة انقلبت إلى كبيرة ، وحينما تستغفر من كبيرة غفرت لك ، وكأنها لم تكن ، ((لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي)) .
( سورة الزمر الآية : 53 ) .