تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه مقدمة ، فالإنسان أودع الله فيه الشهوات ، لكن ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تجري خلالها ، ليس هناك في الإسلام حرمان إطلاقاً ، فالكبيرة أساسها أن إنسانًا تحرك بدافع من شهوته خلاف منهج الله ، أوضح تعريف لها ، إنسان أودعت فيه الشهوات ، وهي حيادية ، معه منهج ، تحرك في الحياة بدافع من شهواته من دون منهج الله عز وجل ، لذلك قال تعالى :

( سورة القصص الآية : 50 ) .

هناك طريق شرعي إلى النساء ، وهناك طريق غير شرعي إليهن ، الزنى ، للمال طريق شرعي إليه ، هو العمل ، أن تكسبه بالعمل ، وهناك طريق غير شرعي إليه ؛ أن تكسبه سرقة ، أو احتيالاً ، أو رباً ، أو كذباً ، أو زوراً ، إلى آخره ، فالكبيرة إنسان تحرك بدافع من شهوته من دون منهج يسير عليه ، معنى ذلك أن الشر سوء استعمال فقط ، الشر سوء استعمال كل شيء خلق الله خير ، أما إذا استعملت وفق منهج الله فأنت على حق ، دقق لو أن إنسانًا أسس عملاً ، وكسب مالاً له اسم لائق في المجتمع ، فلو أن هذا الإنسان سرق مالا لسقط من عين الناس جميعاً ، هو في الحالتين كسب المال ، لكن في حالة كسبه مشروع ، وفي حالة كسبه كسب غير مشروع .

أيها الإخوة ، لا بد من أمثلة ، الكبيرة هي معصية تحجبك عن الله حجاباً كثيفاً ، أحيانا يخطئ الإنسان ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ((كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون)) .

[ أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن أنس ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٢٣