تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان يتذبذب بين أن يكون أرقى المخلوقات إطلاقاً ، وبين أن يكون أشقاها إطلاقاً ، إذاً أنت إنسان مخير ، والتخير واقع ، بإمكانك أن تأتي إلى مجلس علم ، وبإمكانك أن تذهب إلى ملهى ، بإمكانك أن تصلي ، أو لا تصلي ، أن تصدق ، أو أن تكذب ، أن تنجز الوعد ، أو أن تخلف ، أن تكون وفياً ، أو خائناً ، أن تكون منصفاً أو جاحداً ، أن تكون أباً مثالياً ، أو أباً شهوانياً ، أن تكون تاجراً صدوقاً أميناً ، أو أن تكون تاجراً كذوباً خائناً ، الدليل الواقعي قوي جداً، أنت مخير ، ولأنك مخير كل خصائصك ، وكل حظوظك حيادية ، يمكن أن تكون سلمًا ترقى بها إلى أعلى عليين ، ويمكن أن تكون درجات تهوي بها إلى أسفل السافلين ، مخير لذلك [إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا].

( سورة الإنسان الآية : 3 ) .

( سورة البقرة الآية : 148 ) .

أما أن تظن أن السيئات التي تقترفها هي من قضاء الله وقدره فهذه عقيدة فاسدة ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالفحشاء .

( سورة الأنعام الآية : 148 ) .

أنت مخلوق متميز ، لأنك مخير ، وفيك نوازع سفلية ، وفيك نوازع علوية ، تحب الحقيقة ، وتحب الله ، وتحب الخير ، وتحب الحق ، وتحب أن تلبي حاجات البشر ، هذه الهوية المتميزة تجعلك في حالتين متناقضتين ؛ إما أن تكون فوق الملائكة ، أو دون الحيوانات ، الحيوان يفترس إذا كان جائعاً ، أما هذا الذي يبيد شعوباً بأكملها ، ويتلذذ بمشهد القتل والذبح والتعذيب فهو دون الحيوان بكثير ، بل إننا إذا وصفناه بكونه حيواناً نكون قد ظلمنا الحيوان ، فيحتج الحيوان علينا.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٢٢