معنى ثالث : لا تتهاون بأشياء تدلي بك إلى القتل ، قضية بسيطة تفاقمت ، ثم أصبحت جريمة ، أحيانا السرقة تنقلب إلى قتل ، دخل ليسرق ، فقاومه صاحب البيت ، معه مسدس فقتله ، كان سارقاً فصار قاتلاً ، أيها الإنسان لا تفعل شيئاً ينتهي بك إلى القتل ، ولا تقتل أخاك لئلا تقتل ، وإنك إذا قتلت أخاك ضعفت المسلمين ، لذلك الذي يقتل مؤمناً خطأً بحادث ، في أصل التشريع عليه أن يعتق رقبة مؤمنة ، لأن هذا المجتمع خسر عنصراً مؤمناً فلا بد من تعويضه بعنصر مؤمن .
[إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا*وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا] ، أحياناً يكون العدوان عن غفلة ، لا عن ظلم ، [عُدْوَانًا وَظُلْمًا] ، يعني يعتدي ، ويعلم أنه معتدٍ ، هذا أعلى أنواع الشر ، أسوء أنواع الشر ، يعتدي ، ويعلم أنه معتدٍ ، لكن أحيانا إنسان لغفلة عنده قد يعتدي ، ويعتذر ، لكن الذنب الذي يبنى على الغفلة أو على الجهل سهل غفرانه ، أما حينما يعتدي ، وهو يعلم أنه معتدٍ ، وهو يعلم أنه ظالم فهذا ذنب كبير جداً ، [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا] ، من فعل في النار فعل الإحراق ؟ الله جل جلاله ، قوتها من قوة الله عز وجل[وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا] ، ثم يقول الله عز وجل :
إخواننا الكرام ، في هذه الآية حقائق خطيرة جداً ، أولاً : [إِنْ تَجْتَنِبُوا ] ، معنى تجتنب في القرآن الكريم يقتضي أن تدع مسافة أمان ، أو هامش أمان بينك وبين المعصية ، فإن كل معصية حولها منطقة لو دخلتها لجذبت إليها ، أبداً.