حينما يشرع أن القاتل يجب أن يقتل ، أبداً ، إذاً ضمنا الحياة للطرفين ، للقاتل لم يقتل ، وللمقتول لم يقتل ، مادام هناك قناعة ثابتة أن هذا النظام الإسلامي القاتل يقتل ، فالقاتل لا يقتل ، والمقتول لم يقتل ، ضمن حياة الاثنين ، وهذا معنى قوله تعالى : [وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ] ، أحياناً أيها الإخوة هناك حدود ردعية لو لم تطبق ، أو لو لم تستعمل بالأصح أثرها واضح ، ما الذي يبعد الناس عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعض ؟ وجود السلطان ، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، فحينما يعدم الإنسان مثلاً في مركز المدينة لأنه سارق ، أو لأنه قاتل فهذا يعطي ردعًا كبيرًا جداً الناس ، يرتاحون حينما ينزل العقاب بالقاتل أو بالسارق ، فلذلك: [وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ] ، أي لا تقتلوا بعضكم بعض ، عندئذٍ بحسب منهج الله تقتلون ، فالذي قتل الآخر كأنه في النهاية قتل نفسه .
أذكر جريمة وقعت في ريف دمشق ، خمسة أشخاص أخذوا بائع ذهب ، وقتلوه ، ووضعوه في بئر ، وأخذوا من عنده تقريباً عشرة كيلو غرامات من الذهب ، أنا أذكر أن المسافة أو الوقت الزمني بين السرقة وبين إعدامهم أسبوعان أو ثلاثة ، هل يعقل أن هذا الإنسان لو أيقن أنه مقتول لا يسرق ، ولا يقتل ، ضعف اليقين ، فالشارع الحكيم يأمرنا أن نجعل عقوبة القتل رادعة ، لذلك : [وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ] ، حينما تقتل أخاك فقد قتلت نفسك حكماً، لأنك مقتول ، وحينما يكون تشريع القصاص بالقتل قائماً فالحياة ينعم بها من كان سيقتُل ، ومن كان سيقتَل ، فلذلك قضية المنهج الإلهي مهمة جداً ، [وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ] .