تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسان معه في الصندوق مبلغ كبير ، مثل واضح ، لو أراد أن يبني بناءً ، وبحسب نظام الإيجار ينتفع من أجرته ، هذا المبلغ مخزن في الصندوق ، لو خرج من الصندوق لينقلب إلى بناء ماذا سوف يفعل صاحب هذا المال ؟ سوف يشتري أرضاً ، وسوف يأتي بعمال ، وسوف يستصدر التراخيص ، وسوف وسوف ، وسوف يقلب هذا المبلغ الكبير إلى أموال أخذها أصحاب هذه المصلحة ، تقاسموها ، الذي حفر الأرض ، والذي بنى ، والذي صب السقف ، والذي طلى البيت ، والذي مدد والذي ... ثم جاء إنسانان ، وسكنا في هذين البيتين ، الإنسان دفع ، لكن وجد بيتًا يسكنه ، المبلغ الكبير الذي في الصندوق لو خرج فانقلب إلى بناء مؤلف من عشرة بيوت ، وجاء أناس ، واستأجروا هذه البيوت لحلت مئات المشاكل ، لذلك من بعض توجيهات الشارع الحكيم أن الزكاة حينما تفرض على المال الذي لا ينمو ، الغنم مال ، لكنه ينمو بطبيعته في توالد ، البقر ، الإبل ، النبات تزرع حبة واحدة قد تنقلب هذه الحبة إلى مئة حبة ، الزراعة تنمو ، والأنعام تنمو ، لكن المال لا ينمو ، فرض على المال الزكاة ، لأنك إذا لم تستثمره لصالح المسلمين أكلته الزكاة ، وكأن فريضة الزكاة باعث على أن تستثمر المال ، أن تنفع به المسلمين ، إذاً حينما قال الله عز وجل : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ] ، أي يجب أن تضمنوا لبعضكم بعض قطف ثمار أعمالكم ، أما لو أن هذا الإنسان بعد أن بنى هذا البناء ، وقلب هذا المال الجامد من صندوقه إلى بناء من عشر بيوت أخذناه منه عنوة ، كم من إنسان آخر يحجم عن استثمار ماله في البناء ؟ معظم الناس ، بالضبط ، إذا ضمنا له أن يقطف ثمار ماله ، إذاً الحركة تتنشط ، هذه الآية أيها الإخوة توجيه إلهي دقيق ، ومعناها الدقيق أن نضمن لكل إنسان كائن من كان قطف ثمار حركته في الحياة ، إذاً تنشأ حركة واسعة جداً ، نشيطة جداً ، مثمرة جداً وأنا لا أتصور أن

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٠٨