تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمناسبة أيها الإخوة ، حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة ، أنا لا أصدق ، وربما لا تصدقون أن أعظم عمل على الإطلاق أن تقدم نفسك في سبيل الله ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود ، ومع ذلك إذا كان عليك دين فالدين لا يغفر ، يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ، وقد علمنا النبي عليه الصلاة والسلام عظم حقوق العباد ، فكان إذا مات أحد أصحابه الذين جاهدوا معه ، ودعي إلى الصلاة عليه يقول : أعليه دين ؟ فإن قالوا : نعم قال : صلوا على صاحبكم ، ولا يصلي عليه ، فإن قال أحدهم : يا رسول الله علي دينه ، عندئذٍ يصلي عليه ، ومرة سأل فقيل : عليه دين ، قال صلوا على صاحبكم ، فقال أحد أصحابه : علي دينه يا رسول الله ، فصلى عليه ، وفي اليوم التالي سأله : أديت الدين ؟ قال : لا ، في اليوم الثالث سأله : أديت الدين ؟ قال : لا ، في اليوم الرابع سأله : أديت الدين ؟ قال : نعم قال الآن ابترد جلده ، ابتراد جلد الميت لم يكن بالتعهد بالأداء ، لذلك الإنسان ممنوع أن يستقرض ما لا يستطيع أن يؤديه ، إن أردت أن تستقرض ينبغي أن تفكر في الأداء ، [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا] ، يعني يأكل أموال الناس بالباطل ، ويغشهم ، يأخذ أموالهم قماراً ، أو يأخذها كذباً ، أو غشاً ، أو تدليساً ، أو احتكاراً ، أو كذباً ، أو احتيالاً ، أو بضغط شديد ، كل شيء أخذ بسيف الحياء فهو حرام .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩٦