بالمناسبة أيها الإخوة ، حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة ، أنا لا أصدق ، وربما لا تصدقون أن أعظم عمل على الإطلاق أن تقدم نفسك في سبيل الله ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود ، ومع ذلك إذا كان عليك دين فالدين لا يغفر ، يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ، وقد علمنا النبي عليه الصلاة والسلام عظم حقوق العباد ، فكان إذا مات أحد أصحابه الذين جاهدوا معه ، ودعي إلى الصلاة عليه يقول : أعليه دين ؟ فإن قالوا : نعم قال : صلوا على صاحبكم ، ولا يصلي عليه ، فإن قال أحدهم : يا رسول الله علي دينه ، عندئذٍ يصلي عليه ، ومرة سأل فقيل : عليه دين ، قال صلوا على صاحبكم ، فقال أحد أصحابه : علي دينه يا رسول الله ، فصلى عليه ، وفي اليوم التالي سأله : أديت الدين ؟ قال : لا ، في اليوم الثالث سأله : أديت الدين ؟ قال : لا ، في اليوم الرابع سأله : أديت الدين ؟ قال : نعم قال الآن ابترد جلده ، ابتراد جلد الميت لم يكن بالتعهد بالأداء ، لذلك الإنسان ممنوع أن يستقرض ما لا يستطيع أن يؤديه ، إن أردت أن تستقرض ينبغي أن تفكر في الأداء ، [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا] ، يعني يأكل أموال الناس بالباطل ، ويغشهم ، يأخذ أموالهم قماراً ، أو يأخذها كذباً ، أو غشاً ، أو تدليساً ، أو احتكاراً ، أو كذباً ، أو احتيالاً ، أو بضغط شديد ، كل شيء أخذ بسيف الحياء فهو حرام .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي