تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك معنى ثالث : أنت معك مال ، وهذا المال في الظاهر هو لك ، أما في الحقيقة هو ملك جميع المسلمين ، فإذا أسرفت في إنفاقه فأنت محاسب عند الله ، إذا أسرفت في المباحات ، أو بذرت في المعاصي فأنت محاسب عن الله ، يمكن - وأنا أعني ما أقول - لعقد قرآن يكلف 85 مليون ؟! ومئات الشباب يبحثون عن غرفة ليتزوجوا فيها ، فمعنى : لا تأكلوا أموالكم الكتلة النقدية التي بين أيدي المسلمين هي في الحقيقة ملك لكل المسلمين ، فأنت لك أن تأكل ، وأن تشرب ، وأن ترتدي ثياباً ، وأن تتزوج ، وأن تنفق لكن بالمعقول .

( سورة الأعراف الآية : 31 ) .

إذاً الإسراف محرم في المباحات ، والتبذير محرم في المعاصي ، كلمة لا تأكلوا أموالكم، يعني هذا المال ملك جميع المسلمين ، لك أن تنفق منه بالمعروف ، وليس لك أن تبذره في المعاصي ، ولا أن تنفقه إسرافاً في المباحات ، كما أنه ليس لك أن تضيعه ، أو أن تتلفه ، فإذا ضيعته ، وأنفقته في غير ما ينبغي حجر على تصرفاتك ، لأنه ملك جميع المسلمين ، هذا هو المعنى الثالث .

[يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ] ، حينما ينهي الإنسان حياته باختياره يئساً وقنوطاً من رحمة الله فهذا مخلد في النار ، [وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ] ، وهناك معنى آخر ، يعني لا تعمل عملا ينتهي بقتل نفسك ، فحينما يرتكب الإنسان معاصي كثيرة جداً يهلك نفسه في الدنيا والآخرة دون أن يشعر ، [إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا] ، واللهُ عز وجل يعجب أحياناً .

( سورة البقرة الآية : 175 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩٤