بنى حياته على الأخذ ، واستغنى عن طاعة الله ، لأنه ما صدق بالجنة وأنا أقول أحياناً : ما ترون من جشع الناس ، وتكلابهم على المال ، وحرص على كسب المال بأية طريقة شيء طبيعي جداً إذا كفروا بالآخرة ، وإذا آمنوا بالدنيا ، الدنيا فيها شهوات ، والمال مادة الشهوات ، فإن أردت أن تستمتع إلى أقصى درجة فلا بد لك من المال ، وربما لا تكفي قدراتك ، ومنهج الله أن تكسب المال الكثير ، إذاً لا بد من الكذب ، والتدليس ، والاحتكار ، والغش ، والنفاق ، وما إلى ذلك ، [يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] ، ثمة معنى مخالف ، بالحق لا مانع ، ربح التاجر مشروع ، ربح المزارع مشروع ، ربح الصانع مشروع ، ربح من يؤدي خدمات للأمة مشروع ، طبيب يتقاضى تعويضاً عن عنايته بالمريض ، المحامي يتقاضى تعويضاً عن أتعابه ، المهندس ، المعلم ، أية حرفة ، تقديم خدمة ، وأخذ أجرة ، أو تعويض ، قال : [إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] ، التجارة كأن الله سبحانه وتعالى ذكر من بين أنواع المكاسب مكاسب الزراعة ، والصناعة ، والتجارة ، التجارة لأنها الحلقة الوسطى بين عدة حلقات ، نحنا عندنا إنتاج ، وعندنا استهلاك ، من هو الوسيط بين المنتج والمستهلك ؟ التاجر ، المعامل تنتج ، والأشخاص يستهلكون هذه البضائع ، من هو الذي يشتري من المعامل ، ويبيع المستهلكين ؟ التاجر ، المزارع تنتج برتقالا ، وحمضيات ، وتفاحًا ، وزيتونًا ، والبشر يستهلكون ، فمن الذي يتوسط بين المنتج الزراعي والمستهلك البشري ؟ التاجر ، طيب أحياناً ثمة مكاتب خدمات ، تحتاج أنت إلى خدمة معينة ، يكون المكتب وسيطًا بين أصحاب هذه الخدمات ، وبين من يحتاجون هذه الخدمات ، فالله سبحانه وتعالى قال : [إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] ، لو أن الغش كشف للمشتري هل يرضى ؟ لو أن الاحتكار كشف للمستهلك هل يرضى ؟ أن يدفع أربعة أضعاف ثمن
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي