تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام لأنه نفع مبني على ضرر ، الغش محرم ، لأنه الذي اشترى البضاعة توهمها جيدةً فدفع ثمناً لا يوازي سلعته ، والذي باعها أخذ مبلغًا أكبر مما دفع للبائع من بضاعة فوق الربح ، إذاً كقاعدة عامة : أي ربح يبنى على خسارة فهذا دخل محرم، وأي ربح يبنى على منفعة متبادلة فهذا دخل حلال ، فلذلك الكذب في البيع والشراء قد يوهم بمستوى في البضاعة فهي ليست فيه ، التدليس أخو الكذب ، الاحتكار تجمع البضائع في أيدي قليلة ، ويرفع سعرها ، فمن دفع ثمن هذه البضاعة لم يدفع ، ثمنها بل دفع ثمن احتكارها ، صار الثمن مضاعفًا ، فما من معصية لكسب المال إلا أساسها منفعة بنيت على ضرر ، ربح بني على خسارة ، إنسان كسب ، وإنسان خسر ، فالله سبحانه وتعالى يقول : [يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] ، الباطل الشيء الزائل ، المال يزول ، ويبقى العقاب ، والذي انتفع نفعه بالمال يزول ، ويبقى الإثم ، والعقاب في الآخرة ، الباطل كما قلت الشيء الزائل الذي لا يصمد ، لذلك قال تعالى في تقسيم البشر إلى صنفين قال :

( سورة الليل الآيتان : 5 ـ 6 ) .

صدق بأنه مخلوق للجنة ، استناداً لهذا التصديق اتقى أن يعصى الله ، واستناداً لهذا التصديق بنى حياته على مطلق العطاء ، فأعطى من وقته ، وماله ، وعلمه ، وخبرته ، ومن عضلاته ، ومن كل طاقاته ، لأنه آمن بالآخرة ، لأنه تعامل مع كريم ، لأنه تاجر مع الله ، أعطى واتقى أن يعصيه ، إطلاقاً من أنه صدق بالحسنى ، فهذا رد الإله له :

( سورة الليل الآيتان : 7 ـ 8 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩١