تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، هناك قاعدة كلية ، أي علاقة مالية بين اثنين في دنيا المسلمين ينبغي أن تكون مبنية على منافع متبادلة ، يعني أنا اشتريت هذا الحاجة بكمية صغيرة ، وقد وصلت إلى بيتي بسعر معتدل فالذي اشتراها ، وتحمل مشاق السفر ، واختارها ، وغامر بشرائها ، وضمن أخطار النقل والشحن ، وأخطار المنافسة ، وأخطار التلف ، وأخطار الفساد ، ونقلها إليك بسعر معتدل فله أن يضيف على التكلفة ربحاً يعيش منه ، أنا انتفعت ، وهو انتفع ، هي علاقة البيع والشراء ، إنسان معه مال ، لكنه كبير في السن عاش حياته موظفاً لا يحسن التجارة ، أو امرأة توفي زوجها ، وترك لها ميراثاً كيف تستثمره ، أو طفل ورث عن أبيه المتوفى مبلغاً كبيراً كيف يستثمره ؟ إنسان معه مال لا يحسن استثماره ، يأتي شاب متفتح ، مخلص ، أمين ، خبير ، طاقة هائلة ، لا يملك المال ، فإذا أعطى صاحب المال ماله لهذا المضارب الخبير ينتفع كليهما ، هي منفعة متبادلة ، إذاً شركات المضاربة منافع متبادلة ، التجارة منافع متبادلة ، القاعدة الكلية في كسب المال ، لا يشرع الإسلام طريقة آمنة لكسب المال إلا إذا بنيت على منافع متبادلة ، هذا أصل من أصول كسب المال ، منافع متبادلة ، أما إذا جعلنا يانصيباً ، فاليانصيب إنسان دفع ، وما أخذ شيئاً ، وإنسان أخذ ، وما دفع إلا قليلاً ، فاليانصيب لا يبنى على منافع متبادلة ، يبنى نفع على ضرر ، الضرر متعدد ، يعني 500 ألف إنسان اشتروا بطاقة ، واحد ربح خمسين مليونًا ، إنسان دفع ، وما أخذ ، وإنسان أخذ ، ,ما دفع ، القمار محرم ، لأنه مبني على منفعة من طرف واحد ، وهذه المنفعة مبنية على ضرر الآخرين ، القمار محرم ، التأمين ، شركة تعتمد على الاحتمالات الضئيلة ، فإنسان يدفع سبعة آلاف إلى عشرة آلاف في العام بأكمله ، ولا يحدث معه شيء ضاع المبلغ ، فالتأمين ليس فيه عوض ، فيه نفع لجهة على حساب المؤمّن على حساب جهة أخرى ، فأي شيء تجدونه محرماً في

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩٠