تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان يحافظ على ماله أشد المحافظة ، فلذلك الله عز وجل قال : مال أخيك مالك ، بمعنى أنك كيف تحافظ على مالك ينبغي أن تحافظ على مال أخيك ، المعنى الثاني أن هذا المال الذي هو مال أخيك هو مالك ، بمعنى آخر إذا قوي أخيك قويت معه ، وإن افتقر وجب عليك أن تعينه ، هذا يحدث في المجتمعات الصغيرة ، إنسان بلا عمل ، بلا دخل ، هذا الإنسان عبء على من حوله ، عبء معنوي ، وعبء نفسي ، أخ كريم بلا عمل ، يحتاج إلى إنفاق ، فإذا وجد عملاً، وكسب مالاً يرتاح من حوله ، كان عبئًا عليهم ، فارتاحوا لراحته ، وسعدوا لاكتفائه ، إذاً المجتمع الإسلامي مجتمع متعاون ، فالذي يقوى في المؤمنين قوة واحد منهم قوة لجميع المؤمنين ، وضعف واحد منهم إضعاف لجميع المؤمنين ، فكلما حلت مشكلة شاب في مجتمع معين ، إخوانه وأصدقاؤه يرتاحون ، لا أقول : يرتاحون منه ، لكن يفرحون لكفايته ، وترتاح نفوسهم لراحته ، [يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] ، وكأن هذا الأكل الذي نهي المسلمون عنه مقيد بالباطل ، هل هناك أكل أموال بالحق ، طبعاً أنت حينما تشتري بضاعة ، وتسافر ، وتتجشم نفقات السفر ، وتتخذ قرارًا بالشراء ، وربما لا يكون مصيباً ، وقد تخسر ، وربما لا تربح ، وقد تلف البضاعة ، وقد تحترق ، وقد تفسد أحياناً ، وقد لا تباع بالسعر المناسب ، فأنت ضمنت أخطاراً كثيرة ، فإذا جئت بهذه البضاعة ، وبعتها في محل صغير في حي من أحياء المسلمين ، هذا المسلم ما تحمل عبء السفر ، ولا الاستيراد ، ولا الضرائب ، ولا التلف ، ولا الاحتراق ، ولا أخطار النقل والشحن ، ولا أخطار المنافسة العالية جداً ، فلك أن تأكل من ماله ربحاً بالمعقول ، فهذا أكل بالمعقول ، وهذا هو الربح حلال .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٩