تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] ، الأكل يومي ، وقد استعير فعل الأكل لضم المال ، يعني أصل الآية : يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالاً ليست لكم ، قال : [لاَ تَأْكُلُوا] ، لأن الأكل يومي ، وهناك من يأكل أموال الناس بالباطل يومياً ، الشيء الدقيق في هذه الآية أيها الإخوة أنني حينما أخاطب إنسانًا ، وأقول له : لا تأكل مالك ، فهذا كلام لا معنى له ، إنه ماله ، لو أن لك جيبين ، ووضعت مبلغاً في جيب ، ونقلت إلى جيب آخر ماذا فعلت ؟ هذا مالك ، لا ، بلاغة القرآن تقول : هذا المال الذي نهيت عن أكله هو مال أخيك ، وقد وصف بأنه مالك من زاوية واحدة ، من زاوية الحفاظ عليه ، وكأنه مالك فلأن تمتنع عن أكله بالباطل من باب أولى ، ولا شيء يوضح هذه الحقيقة إلا أن يقول أحد الناس إذا أعار مركبته للإنسان يرجوه أن يعتني بها يقول له : عدها سيارتك ، من زاوية واحدة أن تعتني بها ، ألا تحملها ما لا تطيق ، ألا تهمل حاجاتها ، إذاً : الله عز وجل يقول : [يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] ، مال أخيك هو مالك من زاوية وجوب الحفاظ عليه ، لأن مال الإنسان يحافظ عليه .

مرة وجدت في طريق وعرة جداً مركبة تسير بسرعة عالية ، وكأنها تتكسر بهذا الطريق ، فعلمت أن سائقها لا يملكها ، فلما وجدت مركبة أخرى تسير ببطء شديد علمت أن سائقها يملكها ، فصرت أعرف ملكية السيارة من سرعتها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٨