تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآخرة هي الحياة الحقيقية ، والدنيا مهما عظمت لا يمكن أن تكون عطاءاً لأنه منقطع بالموت ، ولا يليق بكرم الله أن يعطيك عطاءاً ينتهي بالموت والله سبحانه وتعالى وصف الشاردين عنه قال :

( سورة الروم الآية : 7 ) .

فالتنافس ينبغي أن يكون على المخرج ، على لا نهاية ، على الأبد لا أن يكون على الصورة ، مهما عظمت الدنيا لا شيء ، والدليل أن الله سبحانه وتعالى أعطى الدنيا لمن لا يحب ، فأعطاها لفرعون ، وأعطاها لقارون ، لكنه أعطى الحكمة والعلم لمن يحب .

( سورة القصص الآية : 14 ) .

( سورة النساء الآية : 113 ) .

إذاً حينما تقرأ قوله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] ، يجب أن تشعر أنك في عقد إيمان مع الله ، وأن هذا العقد الإيمان مع الله يقتضي الطاعة ، وأن هذا العقد الإيمان مع الله يقتضي المؤاخذة ، ويقتضي التأديب لذلك :

( سورة السجدة الآية : 18 ) .

( سورة القلم الآيتان : 35 ـ 36 ) .

( سورة القصص الآية : 61 ) .

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] انتقلنا من الشهوة الأولى ، وهي شهوة النساء إلى الشهوة الثانية ، وهي شهوة المال ، ويكاد التشريع الإسلامي في تسعة أعشاره يتعلق بالمال والنساء ، ومن كان محصنًا من الانزلاق مع امرأة ، أو الانزلاق في كسب المال ، أو إنفاقه فقد جمع الدين من أطرافه ، فما من فضيحة على الإطلاق إلا في أحد موضوعين ؛ فضحية مالية ، أو فضيحة جنسية ، ولا يسقط الرجال في العالم إلا بإحدى هاتين الفضيحتين ، ومن فضل الله على المؤمنين أن المؤمن محصن من هاتين النقطتين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٧