تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له)) .

[ أخرجه البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ] .

فالله جل جلاله إذا قال : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] فهو يخاطب الذين آمنوا ، يخاطب الذي اختاروا الإيمان ، يخاطب الذين دخلوا في دين الله مختارين حينما يؤمن الإنسان يؤمن مختاراً ، فإذا آمن مختاراً فهناك موجبات للإيمان ، واتباع ، وائتمار ، وانتهاء ، وثواب ، وعقاب ، ومحفزات ، ومثبطات ، من المحفزات أن الله سبحانه وتعالى حبب إلينا الإيمان ، وزينه في قلوبنا، حينما يؤمن الإنسان ، وحينما يصطلح مع الله يشعر براحة ، يشعر أن جبالاً أزيحت عن كاهله ، يشعر بتوازن ، يشعر بالفلاح ، بالنجاح ، بالتفوق ، يشعر أن المستقبل لصالحه ، يشعر أن خطه البياني في صعود ، يشعر أن الآخرة هي دار القرار ، هي دار النعيم .

ذكرت اليوم في عقد قران أن واحداً في الأرض وأصفار إلى القمر ، أو إلى الشمس ، المسافة 156 مليون كيلومتر ، وكل ميليمتر صفر ، ما هذا الرقم بربكم ؟ ثلاثة أصفار ألف ، ثلاثة أخرى مليون ، ثلاثة وثلاثة ألف مليون ، كل ميلي صفر ، ليست المسافة متر ، المتر في ألف صفر المسافة 156 مليون كيلومتر ، هذا الرقم إذا وضع صورة ، ووضع المخرج لا نهاية قيمته صفر ، معظم البشر يتنافسون على الصورة بينما المؤمنون يتنافسون على المخرج ، معظم البشر يتقاتلون من أجل المحدود ، بينما المؤمنون يسعون إلى لا محدود ، معظم البشر يتنافسون على حطام الحياة الدنيا ، بينما المؤمنون يتنافسون على جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر)) .

[ أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٦