أيها الإخوة ، الإنسان مخير ، مخير بكل الأدلة العقلية والنقلية والواقعية ، ولكن مخير أن يدخل في دين الله أو لا يدخل ، فإذا دخل فهو ملزم بأوامر ونواهٍ ، كالطالب فهو مخير أن يدخل في الجامعة أو لا يدخل ، أما إذا دخل في الجامعة فثمة امتحان ، ورسالة ، ونظام ، ودوام ، ومسألة ، وتوبيخ ، وإنذار مسجل ، وترقين قيد ، وفصل من الجامعة ، وأوامر ، ونواهٍ ، وعقوبات ، لكن هذه كلها بعد أن تتنسب إلى الجامعة ، لو أن الالتحاق بالجيش اختياري تطوعي ، فأنت مخير أن تلتحق أو لا تلتحق ، أما إذا التحقت فهناك نظام ، ودوام و، تنفيذ الأمر ، وهناك عقوبات ، معنى ذلك الله عز وجل يأمر عباده الذين آمنوا به ، أما الذي لم يؤمن فاختياره يعاقبه ، الطالب مخير مثلاً يدرس أو لا يدرس ، لو اختار ألا يدرس فسوف يجد بعد حين أن كل من حوله لهم مناصب مرموقة ، لهم تجارات ، لهم مكاتب ، يحملون شهادات ، لهم زوجات ، لهم أولاد ، لهم مكانة اجتماعية ، وهو شارد في الطريق ، فأحياناً الاختيار نفسه يعاقب صاحبه ، أما أنت إذا آمنت بالله عز وجل فإنه يأمرك وينهاك : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] ، في الآيات السابقة تحدث الله جل جلاله عن العلاقات بالنساء ، قضايا الزواج والطلاق ، والقضايا المتعلقة بالمرأة ، وغزيرة الجنس غريزة متغلغلة في أعماق الإنسان ، لذلك تجد آيات وأحاديث كثيرة فيها تنظيم دقيق لعلاقة المرأة بالرجل ، علاقة منظمة ، ودائماً هناك عبارة استخدمها أصل التصميم ، حينما خلق الله جل جلاله الأنثى صممها لتكون زوجة ، أو أماً ، أو أختاً ، أو بنتاً ، أو عمة ، أو خالةً ، وكلها علاقات مقدسة ، فأصل التصميم أن تتزوج ، وأن تنجب أولادًا يكونون من بعدك استمراراً لك ، وتخليداً لذكراك ، ينفعون الناس من بعدك ، فكأن الله سبحانه وتعالى أرادك أن تتزوج ليكون لك عمل صالح مستمر بعد حياتك ، ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي