تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا خلق ضعيفاً ؟ ليفتقر بضعفه إلى الله ، فيسعد بافتقاره ، ولو خلق قوياً لاستغنى بقوته ، فشقي باستغنائه ، إذاً الضعف لصالحه .

مثل آخر : آلة غالية الثمن ، عظيمة النفع لا بد من نقطة في مسار التيار ضعيفة جداً ، هذا تسمى بالمصطلح فيوز ، إذا جاء التيار عالياً لولا هذه القطعة الضعيفة لاحترقت الآلة ، وخسر الإنسان قيمتها ، أما هذه الوصلة الضعيفة جداً تسيخ فتبدل ، ونقي بهذا الآلة .

فالضعف الذي خلق في الإنسان ضعف لصالحه ، خلق ضعيفاً ليفتقر بضعفه ، فيسعد بافتقاره ، ولو خلق قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه ، هذه إحدى نقاط الضعف ، الإنسان الذي لا يخاف لا يتوب ، أما حينما يلوح له شبح مصيبة تنهار أعصابه ، فيسرع إلى باب الله عز وجل، لماذا تاب ؟ لأنه خاف ، لماذا خاف ؟ لأنه ضعيف ، فالضعف سبب توبته ، والتوبة سبب سعادته، خلق الإنسان ضعيفاً ، ولا نبالغ إن قلنا إن : معظم التائبين سبب توبتهم أنه لاح لهم شبح مصيبة فخافوا ، فارتعدت فرائصهم فتابوا فالتجؤوا إلى الله عز وجل ، فقبلهم الله ، وأكرمهم ، وأسعدهم في الدنيا والآخرة ، إذاً خلق الإنسان ضعيفاً ليفتقر بضعفه ، فيسعد بافتقاره ، وأيضاً خلق الإنسان هلوعاً .

( سورة المعارج الآية : 19 ) .

من هو الهلوع ؟

( سورة المعارج الآيات : 20 ـ 21 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٠